الاثنين، 12 نوفمبر، 2012

الرسام الحالم و فتوة الحارة...




لطالما تسائلت عما يميز ذلك الذي يسمونه زمن الفن الجميل؟!
أعني ما الذي قد يجعلك تشتاق لفيلم ما إلا لأنه ارتبط في ذاكرتك بفترة جيدة من حياتك مثلاً ؟ في علم النفس يسمون ذلك الارتباط الشرطي ، نحن نموذج آخر لكلب بافلوف الذي اقتُرِن لديه إحساس الجوع بصوت الجرس...
الحق أن الأفلام القديمة كان بها من الفساد الأخلاقي ما يكفي لإفساد أي مجتمع يحترم نفسه ، لكنها لم تفعل ، لسبب ما لم تفعل...
ستقول لأن المجتمع كان فاسداً من الأساس ؟ هل ستتحدث عن التنانير القصيرة و عن سهولة الزواج في ذلك الوقت ؟ هل ستأتي علي ذكر كيلو اللحم الذي كان ب 5 ملاليم ؟
الحق أن المشاكل وقتها كانت أقل ، أعني أن بعض الأمور التي صارت تمثل الآن مشكلة لنا لم تكن حينها مشكلة ، و بالتالي لا تجد في هذه الفترة فيلماً يحاول مناقشة قضية ما ، اللهم إلا تلك الافلام الرومانسية التي تجدها تبرز في سياقها فكرة الفرق الاجتماعي بين العاشق الفقير و ابنة الأكابر ، مناقشة تلك الفجوة الاجتماعية حتي لم تكن مقصودة من الأساس ، و إنما هو الواقع وقتها كان يفرض نفسه علي فكر كُتاب السيناريو و طريقة صياغتهم للأحداث...
لقد كان زمن الفن الجميل بحق ، لأنه لم يحمّل نفسه يوماً عبء الدخول في تفاصيل المجتمع بحجة البحث عن حلول لها ، لقد كانت الأفلام تتحدث عن فترتها بصدق و تلقائية واضحة ، لم تجد يوماً أحد الأفلام القديمة و قد كتب أسفل عنوانه : الفيلم يناقش قضية كذا و كذا...
المشكلة أن الفن في عصرنا الحالي أثبت فشله حقاً في معالجة أية قضية اجتماعية أو غيرها في صورة سينيمائية ، ذلك لأن الفيلم الذي يتم عمله بهدف مناقشة القضية ذاتها يفشل في عرضها بشكل واقعي صحيح ، لأنه يركز علي القضية ذاتها بشكل مبالغ فيه ، يجعلك تشعر أن المجتمع بأكمله لا يفعل شيئاً سوي التحرش في وسائل المواصلات ، أو الشذوذ الجنسي ، أو الزواج العرفي داخل كل جامعة و معهد...
امر آخر يتعلق بالحبكة الدرامية ، إن أي فيلم يحترم نفسه لابد و أن يحتوي علي حبكة درامية جيدة كي يكون فيلماُ جاذباً يستحق المشاهدة ، حسناً ذلك الأمر لا يفلح كثيراً مع تلك النوعية من الأفلام التي تستهدف عرض قضية ما ، ذلك لأن الدراما قد تبالغ كثيراً في طريقة عرضها لنماذج تمثل هذه القضية المنشودة ، تبالغ بشكل يشوه فكرتك أنت شخصياً عن مجتمعك الذي تعرفه و تعيش بداخله...
لقد كان زمن الفن الجميل جميلاً بحق ، فقط لأنه التزم بموقعه كفن ، و لم يحاول أن يلعب دوراً بطولياً لا يقدر عليه كأنه رسام حالم حاول مقاتلة فتوّة الحارة...
إنني لا أظن الفن يوماً سيكون أداة لحل مشاكلنا ، و لكنني أؤمن به كوسيلة عرض ممتازة إذا ما تم استغلاله بشكل ذكي و صحيح...

7 التعليقات:

موناليزا يقول...

أتفق معك
كنت أود الكتابة أيضاً عن المدعو زمن الفن الجميل لأبحث عن الجمال فيه
فالأفلام القديمة أجدها مبتذلة ومليئة بالرقص والغناء والخمور بل والقبلات الحارة أيضاً.. لماذا كانوا يصفقون لها ويرفضونها هذه الأيام!!
لا أتذكر فيلم يحكى مثلاً عن قيمة أخلاقية أنها مجرد حكايات للتسلية وتضيع الوقت فقط..
أعذرهم فهم ينقلون واقعهم
وأعذر أفلام عصرنا الحالى لانها تنقل الواقع أيضاً بكل ما فيه من بذائة

ولكن إحقاقاً للحق لجأ غالبية صناع السينما الآن لاقتباس الأفلام الأجنبي

كمحاولة منهم لصنع فيلم مصرى يتناسب مع مجتمعنا وآراهم يفشلون فى كل مرة

Ali Soliman يقول...

طريقه عرضك دائما مشوقه
وبتلخص مشكله تسد مسام الوضوح
لكلمات بتفتح العيون على الحقيقه

موضوعك بعد مااتكلمت مش لاقى كلام اقوله
غير الله ينور

ونفسى الفن يحمل معنى ورساله بجد
مش مجرد تقليد وعرض لنماذج سيئة ...

L.G. يقول...

:( إممممم أنا مش معاك أقولك ليه زمان كنت بستغرب ان الناس بتحب الافلام الابيض واسود عن الملونة بس لما فكرت شوية لقيت الفرق في كلمة واحدة = الاتقان =
افلام زمان لم تكن مبتذلة وكانت متقنة في السيناريو والحوار والديكور والأزياء بعكس دلوقتي همهم يبيعوا وبس رقص غير موظف وغنى وتفاهة
يعني فيلم العمر لحظة ولا الحفيد ولا سيدة القصر ولا صراع في المينا والوادي وغيره ولا الثلاثية كلها قصص محبوكة ومتقنة
دلوقتي كله تقليد زي الفيلم الاهبل يالا نرقص بتاع يسرا مجرد تقليد لفيلم ريتشارد جير مع السخافة حيث انه مالوش دعوة بمجتمعنا
ودلوقتي بيعملوا افلام زي ابراهيم الابيض مثلا المعالجة سخيفة ومبتحلش مشكلة وكأن الشعب كله كده وده مش صحيح.. والدتي بتقول ان فيلم المراهقات بتاع ماجدة ايامها كان مهم جدا ووضح مشاكل بيوت كتير مع بناتها
الزمن الجميل مش مجرد ناس معندهاش مشاكل لا بس كانوا بيتقنوا العمل كفاية فيلم صلاح الدين لكن دلوقتي زمن سلق بيض الا من رحم ربي زي فيلم عسل اسود بسيط بس له فكرة مهمة
طولت عليكم :)) معلش
تحياتي

مذكرات موززه عانس يقول...

مظبوط كلام يا اعقل مجنون :)

خيط الحرير يقول...

بسم الله والصلاة علي رسول الله
يحكي أن:
من قديم الزمان
من بضعة مئة عام
كان هناك شجرة وارفة الظل يمتد جذورها الي اعمق بقعة تحت الأرض ...
يجلس تحت فروعها التي تجلس تحت أشعة شمس النهار الدافئه رجل بسيط أصبح بنور الله يسبحه ويحمده صلي الفجر وجلس هو وولد له صغير يلمم من العبير والألوان وحيوانات الحقل الأليفة وحكايات ابيه القديمة الموروثة لجدته الأولي ارتباطاته الشرطيه
لم يدركان ابداأن علي تلك التلة رجل قابع يراقب ويلاحق ادق تفاصيلهما ...ومرت الأيام علي تلك الحال وتعاقب الزمان تلو الآخر وكبر الصغير ونام تحت الشجرة الوارفة وولده الصغير أخذ دوره في دائرة الحياةمع إختلاف بسيط في جمع ارتباطاته الشرطيه أضاف أداة آخري فوق أدوات أبيه وجده...فتاة الحقل المجاوره فقد جمع ذكريات وحفر علي ذاكرته اسمها وعلي الشجرة رسم قلب وحرفان وسهم..وساهم في جذب ذلك المراقب فوق التله فما ذال قابع يراقب حتي اصبح ذلك الصباح وكبر الصبي قليلا وكبرت فتاة الحقل وزف اليه زفافها فجلس يبكي حتي ابكي ادوات الربيع حول المكان فضحك المراقب ضحكة لئيم ...
كتب تقريرا فحواه
أن هذه الشعوب الأسلاميه لن تستطيع كسرهم بمهابة الموت لأنهم يؤمنون بالأستشهادفي سبيل تحرير البلاد من الأستعمار..
وإن ارتم استعبادهم فعليكم بغزو أفكارهم واستمالة قلوبهم بحرب بارده سياستها مبنية علي العاطفه والمشاعر
لقد بكي من فراق حبيبته ...
وعاديك بقي افلام غرام
وفاتن وعمر
واحمد ومني وكارمن واسمهان وملافات الجاسوسيه
وكم ارتبطت اسماء الفنانين والمخرجين اليهود في مصر بالتجسس والمؤامرات...
ورغم ذلك
كان يصنع ذلك بفن وحبكه تجذبك وتؤثر في مشاعرك رغم التحفظ في الأباحيه وصفوف الراقصات التي تزيد عن المليون فوق الأستدج في افلام الأبيض واسود ولكن كنت تميل الي الصوت الدافء لفاتن والزينه الغير مبالغه والديكورات
حتي الموسيقي كانت فخمه ترميك في الهدوء والرومانسيه ..
أما الآن فلا قواعد ولا قوانين إن سمعت موسيقي فهي للمجانين وكأن يداك في كبس الكهرباء ومعظم الأفلام ضرب وخبط الخ الخ الخ وهي خطه ايضا ولكن بدون خطه يعني المجتمع انحط علي مر الزمان يعني ثبتونا ع الخط واحنا كملنا انحراف وأضفنا كده تلقائي وجلس المراقب يراقب لا فوق التلة بل عبر الأقمار الصناعيه ما فعله جدوده بشبابنا ...وعلي فكره غيروا حنجرة جدو وحطوا بدلها ميكروفون عشان الناس تروح تصلي الفجر ولا فيش فايده اطرشوا من كتر سماع الأغاني والسهر طول الليل
وخلعو الشجره اللي جدورها كانت ضاربه في الأرض وبنو مكانها ماسبيرو
بس نسيو يشيلو الجدور ويهدو الجامع وفي يوم ابنك وابني هايسقي الجدور م تاني وهايشيل الميكروفون لأن الناس هاترجع تسمع دبة النمله وهاتصحي تصلي وتذكر ربنا لأن جدورنا ابد الأبدين مسلمه موحده
يا أخي ده
حتي الفساد أفسدوه...

أوافقك القول :
إنني لا أظن الفن يوماً سيكون أداة لحل مشاكلنا....
لا الآن ...ولا بعد الف عام...
دمت أخي بخير...تحياتي.

غير معرف يقول...

استمتع جداااااااا بقراءة كتاباتك

غير معرف يقول...

امك اسمها مرسى

Share |