الجمعة، 24 مايو، 2013

تداعي...



مرة أخري لا تجدي الحلول العميقة نفعا ، ليس علي هذه الأرض...


***

هناك تلك الفئة الجحيمية من المشاكل التي يصعب الهروب منها ، ببساطة لأنك جزء من المشكلة ذاتها ، كونك ما أنت عليه ، تلك الفئة تجعلك علي الدوام في حالة لجوء لحلول غير منطقية تزيد الأمر سوءا...

***


بيك قال شيئا عن الأخطاء المعرفية ، عن كون نظرتنا السلبية نحو العالم هي السبب في مأساة كل منا ، أنا أؤيد ذلك ، أؤمن به لأنني صادفت مرارا هؤلاء الذين يجيدون التعامل مع مشاكلهم بابتسامة ، هذا يعني أن هناك طرق أخري للتعامل مع الواقع لكن الأمر يتعلق بنا فحسب ، يتعلق بتلك الزاوية التي نري الأمور من خلالها ، لكني كذلك أؤمن بأن الأمر لم يكن يوما متعلقا بالتخلص من المأساة ذاتها ، هناك بعض المآسي التي تحمل رسائل من أجلك ، خبرات شعورية عليك استدماجها بداخلك كي تدرك حقيقة أن تلك المأساة لم تكن سوي الواقع ذاته ، لكنك فقط لم تكن تعرف كيفية التعامل معه...

***

ذلك الهراء الذي لطالما سمعته عن التعلم من أخطائنا السابقة دون جدوي ، لم أفهمه قط إلا بعدما أدركت ما تعنيه فكرة الخبرات الشعورية ، ذلك لأن الحمقي ممن لقنونا تلك الكلمات لم يدركوا يوما أنه من المستحيل أن تظل طيلة حياتك و عينك في وسط رأسك كما يقال ، من المستحيل أن نتعلم من أخطائنا السابقة بإرادتنا من الأساس ، إن الأوجاع إزميل ينحت أرواحنا حتي تكتسب ملامح واضحة ، شر لابد منه...


***


فرويد لم يكن سطحيا حين حدد دوافع السلوك البشري في تحقيق اللذة و تجنب الألم ، هو فقط جرد الذات من كل تعقيداتها و أورد دوافعها في أبسط صيغة ممكنة ، الصورة الخام قبل تحويلها لرغبة في إثارة الإعجاب و رغبة في تحقيق الذات و رغبة في النجاح ، و رغبة في النسيان...

***


التلذذ بالألم-و استثني هنا الألم الجسدي-في حد ذاته صورة أخري من صور الرغبة في تحقيق اللذة و تجنب الألم ، و حاول أن تنحي المازوخية بعيدا عن حديثنا لأننا لا نتحدث عن رغبات مرضية هاهنا ، بصدق ، لا نفعل ، حتي و إن بدا لك هذا أسلوبا غير سويا للحياة فأخبرني عن معايير مطلقة للسواء في عالم كهذا ، أخبرني عن معايير مطلقة للواقع من الأساس ، هل أنت متأكد من كونك تعيش واقعا واقعيا ؟
دعك من أن المازوخية ذات أسباب أكثر سطحية مما نتحدث عنه هنا ، استدماج الخبرات الشعورية ، نحن منذ الطفولة نستدمج مشاعر الحب التي نتلقاها من أمهاتنا حتي تصبح تلك المشاعر جزء منها يحدد ما سوف تكون عليه طريقة تعاملنا مع الآخرين ، و بالمثل فنحن نستمر طيلة حياتنا نستدمج الخبرات الشعورية من كل المواقف التي نمر بها ، سعيدة كانت أو مؤلمة ، لو أردت رأيي لأخبرتك أنها الخبرات الأكثر استحقاقا بالاهتمام ربما اكثر من الخبرات المهنية و العملية ، تلك الخبرات تقول من أنت تحديدا...


***


برغم ذلك لا تدع الكلمة تخدعك حينما يخبرك أحدهم أنه أكثر منك خبرة و عليك الاستماع إليه جيدا ، خاصة لو كان علي مشارف الثلاثين أو في الثلاثين بالفعل ، أغلب تلك الحالات لا تعني الخبرة فيها شيئا سوي أنه الأكثر معرفة منك بمدي قذارة هذا العالم ، لذا لا تنتظر منه حكمة أعمق من التحدث عن كيفية التعامل مع هذا المجتمع و بعض النصائح عن كيفية التعامل مع النساء ، لا تدعه-أبدا-يخفض صوته أثناء الحديث معك لأن ذلك يعني سماحك له بفرض نصائحه عليك في أي وقت و مكان ، إنه الجحيم بعينه...

***

لكن الحلول الفلسفية العميقة لا تجدي نفعا ، ليس علي هذه الأرض...


Share |