الثلاثاء، ٢٠ ديسمبر ٢٠١١

لا تكن فراشة سيئة...



الأمر لا يتعلق بالشك في معتقداتك و أفكارك الخاصة أو التيقن من صحتها ، لأنه ما عادت هناك حقيقة موضوعية في عالم كهذا لتتيقن منها أو حتي تحاول الشك فيها ، ولو خطر ببالك محاولة إقناع أحدهم بحقيقة مالم تكن أحد هؤلاء الأوغاد المجادلين فلا تلومن إلا نفسك ، ستحتاج إلي مسكن للصداع ، الكثير منه ...
 
اللعبة الآن تسير بشئ من التعقيد ، لأنك إن أردت إرضاء ذاتك و الآخرين بشأن وجهات النظر فلا تحاول تبني رأي واحد عن اقتناع راسخ...
 
ببساطة كن علي يقين من صحة نظرتك الخاصة للأمور-و هذا لن يتطلب منك جهدا حسبما أظن-و لكن "أمنح نفسك دائما سببا للشك في يقينك ذاته" ، راقب ذاتك و أسأل نفسك لماذا أنت مثلا مقتنع بمرشح الرئاسة هذا ، اسأل نفسك لماذا ذلك الوغد الذي يحدثك الآن مقتنع بمرشح آخر هو في رأيك لا يستحق علي الإطلاق ، تأكد أن لكل شخص أسبابه ، هو لم يرتكب جرما شنيعا لأنه اختار مرشح لا يستحق ، هو فقط لديه أسبابه الكامنة في تاريخه النفسي منذ الولادة و حتي اللحظة التي يحدثك فيها الآن...
 
أدرك جيدا كم قد يبدو لك الأمر سخيفا مضحكا حين اربط اتجاهاتك السياسية بتاريخك السيكولوجي لكنها الحقيقة ، أنت لا تتخيل مدي الإرتباط الوثيق بين علم النفس بفروعه و بين أدق حدث يجري في هذا العالم ، فالكثير من قراراتنا نتخذها بناء علي الطريقة التي نشأنا بها ، و العالم لا يتغير إلا بمجموع تلك القرارات مهما كانت تفاهتها...
 
الأمر أقرب لنظرية تأثير الفراشة ، فالأحداث الكبري في رأيي هي تراكم 

لكل حركة في هذا الكون مهما كانت تفاهتها ...

لذا ، لا تكن فراشة سيئة

الخميس، ١ ديسمبر ٢٠١١

من وحي الصور 1


في مرحلة بعينها تكتسب هداياهم القديمة طاقة نفسية لا تدري طبيعتها تحديدا...
كأنها مقدسات ، يصعب عليك التخلص منها بالضبط كاستحالة التخلص من ذكرياتهم العالقة برأسك...







 



ذات يوم أخبرته أن حبهما كغزل البنات ، ما أن يلامس الألسنة حتي يذوب مختفيا...
لم يفهم اهذا جيد أم سئ ، و لم يحاول أن يفهم ، ربما لأنه يفهم ، لكنه لا يريد أن يفهم أنه يفهم...







 


أحيانا يراودني تساؤل بشأن الأزهار ، بشأن القمر ، بشأن الشموع ، بشأن كل تلك الرموز التي ارتبطت في ذهن البشر بالرومانسية...
حينها أفكر عن الأحمق الذي بدأ سلسلة الإرتباطات الشرطية السخيفة تلك ، كان بإمكانه أن يجعل للحب ارتباطات أفضل من ذلك آلاف المرات...






 



بعد فراقهما منذ سنوات لم تستطع مقاومة الذهاب لمعرضه الأخير ، رأت لوحات كثيرة لم تعجبها منها سوي اللوحات الكئيبة المظلمة...
لا تدري لماذا لكن ربما أرادت أن تبرهن لنفسها علي كون تلك اللوحات تعبر عن فترة من حياته بدونها...

الأربعاء، ١٦ نوفمبر ٢٠١١

عن الصناديق المغلقة...

أنا أؤمن أن كل إنسان هو صندوق مغلق‏ ‏، و ما يظهر منه أمام الناس لا يزيد عن كونه كتابات زخرفية منقوشة علي الصندوق لتزيد فضولك اشتعالا بشأن محتواه...
لذا دعني أخبرك أنني أعاني من خبرة سيئة في التعامل مع الصناديق المغلقة ، فقدت فضولي الفطري لمعرفة محتواها ، بل و صرت أخشي حتي الإقتراب منها...
خاصة عندما اكتشفت أن أكثر الصناديق بشاعة في محتواها هو أنا...

الاثنين، ١٤ نوفمبر ٢٠١١

نهايات مأساوية لابد منها...


كانت العرائس في البداية تفي بالغرض ، مجرد دمية بسيطة كانت كافية لتطير ابنة اخته فرحا...
لكنه الآن في حيرة من أمره ، فاليوم عيد ميلادها ، و عروسة أخري في مناسبة كهذه كانت لتبدو هدية تقليدية للغاية...
راودته فكرة الحيوانات الأليفة لكنه كان متيقنا من رفض امها لهذا النوع من الهدايا ، لكنه جازف بشراء قطة منزلية علي كل حال ليضع أخته أمام الأمر الواقع ، ببساطة لأنه لا توجد هدية أخري تصلح لفتاة صغيرة في مناسبة كهذه ، ربما كانت الشوكولا تصلح لكنها تذكره بزوجته السابقة التي دفعها الاكتئاب لتناولها بشراهة ليزداد وزنها بعد ذلك بصورة مخيفة...
لا ، هو لن يفعل ذلك بهذا الملاك البرئ...
لم يتصور أن تفرح الصغيرة بالقطة إلي هذه الدرجة التي تدفعها لتجاهل ألعابها القديمة تماما و حتي الهدايا الجديدة التي لم تمس أغلفتها من الأساس ، ربما لأنها تعلم ما بداخلها مسبقا ، الكثير من العرائس المملة المبتسمة في سماجة و استفزاز ، هذه لعبة جديدة تنبض بالحياة ، شئ جديد يستحق العناية و التمشيط ، فلتسقط الشعور الصناعية الشقراء...
بالطبع تمر الأيام و تزداد الصغيرة ارتباطا بلعبتها الجديدة ، و مالم يخطر ببال صاحبنا أنه حتي القطط تتوقف ذات يوم عن التصرف كالقطط ، و تصبح عرائس أخري ساكنة مملة...
ربما أدرك ذلك حين طرقت باب منزله في ليلة ممطرة ، ليجدها أسفل شرفته بمنامة التصقت علي جسدها من شدة البلل حاملة في يدها جثة القطة ، و علي وجهها أسوأ تعبير قد تراه علي وجه طفل ، هذا أكثر المشاهد مأساوية في حياته ، و الأسوأ أنه كان سببا في حدوثه...
بالطبع لم يفكر حينها سوي في إعادتها للمنزل بأسرع ما يمكن قبل أن تشعر أمها و تخرب بيته...
و في مرآة السيارة حانت منه التفاته نحو ذلك الجمال البائس ذو الشعر الناعم المبتل ، لم تكن تبكي لكنها كانت تصدر أنينا خافتا في داخلها و هذا أسوأ ، الأطفال لهم الحق في الصراخ وقتما شائوا فلماذا لا تستغل حقوقها تلك الحمقاء ؟!
-لماذا أنت حزينة هكذا ؟ لا تقلقي ، سأعيد إحيائها من أجلك.
نظرت نحوه قائلة بصوت مبحوح...
-كيف ؟
-كالعرائس بالضبط ، و ماذا كنت تظنين القطط غير انها عرائس أخري متحركة ؟
هكذا مدت يدها نحوه بالجثة فقال محاولا عدم إظهار اشمئزازه...
-ضعيها أسفل مقعدك و سأتولي أمرها غدا.
هكذا سكنت في غير اقتناع ، لم تكن كلماته مرضية لها بالطبع لكنها علي الأقل كانت كافية لجعلها تستسلم للنوم أخيرا...
بالطبع لم ينس في طريق عودته إلقاء القطة في اقرب صفيحة قمامة ، ليشتري لها صباح اليوم التالي قطة تشبه السابقة تماما ، و كان هذا كافيا...
هكذا قام لأجلها بإحياء أكثر من أربعة قطط علي مدار سنة كاملة ، و مالم يخطر ببال صاحبنا أنه حتي الفتيات الصغيرات تتوقف ذات يوم عن التصرف كفتيات صغيرات ، تتوقف عن تصديق أكاذيب الكبار ، لابد لها من ذلك...
ربما أدرك ذلك حين دق جرس هاتفه ذات ليلة ليجدها علي الهاتف ، تطلب منه في براءة أن يأتي بسرعة لأن أمها صارت عروسة أخري ، و لكن كبيرة بعض الشئ...
الآن فقط أدرك لماذا يصر الناس علي الدمي كهدايا للأطفال ، لأن الدمي مهما مر عليها الزمن لا تتوقف عن التصرف كالدمي...
-هل بإمكانك إصلاحها مثل القطط يا خالو ؟

الثلاثاء، ٨ نوفمبر ٢٠١١

عروسة البحر...


عم رؤوف دايما مسهم ، تشوفه تقول ده سرحان أو مشلول ، أو ميت...
بس انا كنت متأكد ان جواه ألف حياة بتتخلق ، و ألف قصة حب محتملة كان ممكن يعيشها...
عم رؤوف عنده سبعين سنة ، لكن عمره ما اتكلم عن جمال عبد الناصر أو جاب سيرة السادات ، عمره ما اتكلم في السياسة أو عن أحوال البلد ، أو عن كيلو اللحمة اللي كان بكام قرش ساغ...
عم رؤوف لو اتكلم ، بيتكلم عنها بس ، عن لون عينيها و عن رموشها ، عن صوتها و عن كلامها ، عن جمالها و عن قوامها ، عنها بس و عن كيانها...
عم رؤوف لو اتكلم ، يتكلم عن عروسة البحر ، عروسة البحر اللي وقع في حبها زمان ، و ف لحظة ضاعت من ايديه ، و فضل بقية حياته ندمان علي انه سابها تضيع منه ، و لحد دلوقت عايش علي ذكراها...
طبعا عمر ما حد صدقه ، و عشان كده هوا معانا في المستشفي ، حتي العيانين اللي حكالهم قصته مع عروسة البحر قالوا عليه مجنون ، و في شاب معانا قاله : من قلة عرايس البر يا خي ، بس ده معذور ، أصله دخل المستشفي عشان حب ف حياته 5 مرات ، و كل مرة يطلعله عريس جاهز يخطفها منه...
عم رؤوف مكانش يهمه حد يصدقه ، كان بس نفسه يشوف عروسة البحر ولو مرة كمان ، يملي عينه بنظرة منها يكمل عليها الكام سنة اللي باقية من عمره...
معرفش ليه كنت مصدقه ، جايز كنت بشفق عليه ، جايز كنت حاسس اني مش هخسر حاجة لو صدقته ، أو جايز كنت مستغرب ان ممكن حد يعيش ندمان بقية عمره علي وهم عاشه ف يوم...
أو جايز كنت مصدقه لإني فعلا عايز اصدقه ، مش عارف...
بس اللي انا متأكد منه ، إن عروسة البحر مش خيال ، حتي لو كانت خيال...

Share |