الجمعة، 20 مايو، 2011

لغة الأماكن...

اضطرتني الظروف لذلك...
كنت أعلم أنني لن أعود ثانية ، إن سفري للخارج شئ حتمي و لو كان الأمر بيدي...
لو كان الأمر بيدي لاخترت السفر أيضا ، لقد اختل ميزان ذكرياتي في هذا
البلد و صارت كفة ذكرياتي السوداء أكثر رجحانا ، لكل شئ حدود في نهاية
الأمر...
هكذا وجدت نفسي ابيع كل ما أملك قبل رحيلي برخص التراب ، حتي منزل
العائلة المهجور...
دار كل هذا بذهني بينما كان ذلك الوغد المشتري يتفحص كل شبر بالمنزل
باستخفاف ، و جدران المنزل تبكي ، تنتحب ، ترجوا مني التراجع عن
حماقتي...
كنت أحاول عدم البكاء ، أحاول التظاهر بالبرود ، و أقاوم رغبتي العارمة
في قتل ذلك المشتري ، تلك ذكريات طفولتي و شبابي فلتحسن معاملتها أيها
الحقير...
-اممم ربما احتجت لتغيير طلاء تلك الغرفة ، لونها لا يروق لي.
كنت أشعر بتعدي لا علي ملكيتي و لكن علي شخصي ذاته ، علي لون غرفتي الذي
استغرقت أياما في طلائه سعيدا رغم تحايلي علي أمي بشأنه...
كان الرجل يري غرفا و كنت أري ذكريات تمزقني من الداخل شوقا لها...
مزاحي مع إخوتي في تلك الحجرات ، شجارنا في الممرات ، تجمعنا أمام
التلفاز في الصالون...
-سيدي.
-نعم ؟
-أنا آسف لقد تراجعت عن قراري ، لن أبيع هذا المنزل مهما حدث.
لن أبيع ذكرياتي ، لن أبيع نفسي أبدا...

8 التعليقات:

MR.PRESIDENT يقول...

يمكن أنا حسيت بالقصة
بسبب إن أبويا يمكن شعر بنفس الحكاية من 18 سنة بس إحساس مش هيكون زي أبويا

جدي كان بيبيع أرضه عشان يعلم ولاده ال 10 .

كان فيه مكان قدام بيتنا دلوقتي ، لما جدي مات وكان كل واحد من الإخوات عايز ياخد ميراثه بعد 20 سنه من وفاة الأب ، لظروف الحياة .

اضطر أبويا إنه يبيع المكان ده ، بقوله إن شاء الله لو سافرت وربنا كرمني هعمل قصر ألم فيه كل إخواتي ، جراني في احلامي وقالي " مش عايز غير إنك تشتري العمارة دي " قصده علي تراث ابوه .

حسيت بمدي القهر ، كل ما يشوفها كل يوم خلال 24 ساعة .

Ramy يقول...

عارف يا حسنى

فاكرتنى ببيت خالتى بالنسبة ليا أغلب الذكرات فية

بس باعوه و هاجروا من فترة

):

جميلة القصة يا حسنى بس هى عن واقع و لاااا

شيرين سامي يقول...

كان الرجل يري غرفا و كنت أري ذكريات تمزقني من الداخل شوقا لها

مش عارف ليه حسيتها أوي تقريباً كلنا مرينا بالموقف ده, لما بعنا بيتنا في الغربه عشان نرجع مصر تعرف لغاية دلوقتي بحلم بالبيت ده و بأودتي عشان عقلي الباطن مش مصدق اني ليه بيت غيره.
جميله القصه و معبره أوي
تحياتي ليك

أم هريرة (lolocat) يقول...

السلام عليكم

احساس قاتل عندما نفارق النفس التى تركناها فى المكان ونسجنا بروحنا ثوب الذكريات مع تفاصيل مكان كان لنا وطن فى يوم من الايام


مررت بمثل هذا الاحساس ولازالت الذكرى تقتلنى حتى الان

رائع ما كتبته هنا ونثرته بعبير قلمك

تحياتى لك

ELMOSTAFZ يقول...

سيادة الريس...
تصدق عبارة الوالد دي أثرت فيا انا كمان أوي ، بجد فعلا حاجة صعبة جدا ان الواحد يشوف غيره عايش في مكان طفولته و شبابه...
و كمان كلامك عن القصر ده صدقني خلاني دمعت...
مفيش حاجة بعيدة علي ربنا ، بإذن الله وحده هاتعمل القصر ده و هاتجمع فيه اخواتك و ولاد اخواتك كمان...

ELMOSTAFZ يقول...

رامي...
لأ القصة نفسها من وحي الخيال طبعا وانا هبيع بيتنا يعني ده ابويا يبيعني انا ولا يبيعش البيت :))
بس فكرة ان حد استولي علي ذكريات طفولتي دي حصلت فعلا كنا ساكنين في شقة بالإيجار انا و اخواتي قريبة من بيتنا الجديد و كان لينا جيران و كده...
سبنا الشقة دي طبعا و نقلنا لبيت واسع بارد شققه مش متشطبة و مهجورة و يخوف ، كتير بفكر اني لو كنت فضلت ف شقتنا القديمة كانت ممكن حياتي تكون اد ايه متغيرة ، ع الأقل كان هايبقا ليا صحاب من جيراني مكنتش هبقا انعزالي زي دلوقت كده...
المهم لحد دلوقت لما بعدي من قصاد العمارة اللي فيها شقتنا القديمة بدمع وانا شايف غسيل ناس غريبة منشور في بلكونتنا...
و بيبقا نفسي اطلع اطردهم و اقولهم بره يا ولاد التييييييييييييت :))

ELMOSTAFZ يقول...

شيرين سامي...
بالظبط نفس اللي بيحصل معايا انا و اخواتي لسة بنشوف احلام كتير لينا و احنا في الشقة القديمة...
انا عندي ارتباطي بالمكان و الذكريات أقوي من أي ارتباط تاني جايز اقوي من ارتباطي بالناس نفسهم...
و بجد الأماكن ليها لغة ميفهمهاش الا اللي عاشر المكان...

ELMOSTAFZ يقول...

أم هريرة...
تعابيرك عن الإحساس ده جميلة أوي ، و واضح ان كلنا مرينا بالتجربة دي...
ربنا يخفف من آلامنا جميعا...
نورتيني بأول زيارة...

Share |