الاثنين، ١ يوليو ٢٠١٣

تداعٍ آخر...





لن تجد كالكتّاب من هم أكثر قدرة علي توجيه طاقاتهم الإكتئابية نحو نشاط منتج ، الحزن سلعة انفعالية مطلوبة رغم كل شئ ، و السعادة مثالية للغاية لكنها ليست علي نفس المستوي من العمق ، ناهيك عن كتب التنمية البشرية التي لا تروج إلا لسعادة خيالية...



الاكتئابيون يكتبون ، و الهوسيون علي الأغلب يقومون بتمثيل ما يكتبه الاكتئابيون ، إنها علاقة تكاملية لو كنت تفهم ما أعنيه ، إبحث عن الهوسي في أي فرقة مسرحية ولن يخيب ظنك أبدا...



الإنفعال مرهون بمقابله ، الاكتئاب مقابل الهوس ، الحزن مقابل السعادة ، و كلما ازداد انغماسك بالألم كلما ازداد تقديرك للراحة و العكس ، لذا-لو أردت رأيي-فالوجدان لا يتجزأ ، لن تجد حزنا مطلقا ولا سعادة مطلقة ، الجميع متفاعل في كل واحد ، و السعادة الخالصة بالتفاصيل الصغيرة لا تتجلي بوضوح إلا لمن كان الحزن ساكن قلبه ، و أيا كان تعريفك للسعادة فدعني أخبرك أنها ليست بروعة الإحساس بروعة التفاصيل الدقيقة ، لأن التفاصيل تتجمع ، تتراكب ، و يكمل بعضها بعضا ، الماء ، الهواء ، العشب ، الندي ، زرقة البحر و السماء ، و حمرة القمر و اقترابه ، ألوان البلالين ، عشوائية السحب ، حتي تلك الأمور المزعجة تجد قلبك يتلمس بداخلها بحثا عن شئ جميل ، و يجده ، أو علي الأصح ، يراه كما يجب أن يٌري...



لكن المشكلة انك لا تدرك كم الأمور الجزئية في هذا العالم و التي تجبرك إجبارا علي شغل بالك بها مقابل التأمل في الكل الكبير ، هل تذكر آخر مرة نظرت فيها نحو السماء بشغف حقيقي ؟ هل جربت الارتقاء بإحساسك ولو للحظات إلي ذلك الحد الذي يجعلك تشعر بروعة أخف نسمة هواء تمر بوجهك ؟ او اقل نقطة ماء تسري علي جسدك...



إن لروحك عليك حق فلا تقتلها...


الجمعة، ٢٨ يونيو ٢٠١٣

التكرارات لا تحدث عبثا...



هناك شبه إدراك ضمني بين الجميع علي أنه لا أحد من الممكن أن يشعر تماما بمأساة غيره ، لكنهم مستمرون بالشكوي رغم ذلك ، ربما لأنهم لا يملكون حلا آخر...

أمس رأيتني في المنام أبكي بحرقة ، كالأطفال أو أشد ، من المؤسف أنه لا تفسير أعمق من كوني أريد البكاء لا أكثر ، لقد قمعت تلك الرغبة بداخلي لسنوات حتي تراجعت نحو اللاشعور ، شأنها شأن كل تلك الرغبات المكبوتة التي أحلم بتحقيقها...

و مشكلة الذين لا يمنحون أنفسهم فرصة للحياة كما ينبغي أن أحلامهم واقعية للغاية و غير معقدة ، ربما لأنهم لم يتجاوزوا بعد عجزهم عن تحقيق أبسط الرغبات إلي ما هو أكثر تعقيدا ، أو ربما لأنهم يجدون الواقع معقدا بما فيه الكفاية...

الحدود ،أن تضع لنفسك حدودا لأنك تعرف جيدا ما ستؤول إليه الأمور مالم تفعل ، لأنك تعرف من حماقاتك السابقة ما سيحدث ، في كل مرة تحدثك نفسك بأن هذا العالم نمطي للغاية و غير مبتكر ، كل علاقة تشبه سابقتها إلي حد سخيف ، كل ألم يذكرك بآخر ، حتي لحظات السعادة صارت مرتبطة بما سيحدث بعدها من شقاء يدفعك دفعا للشعور بمدي سذاجتك ، يدفعك لاستسخاف فكرة السعادة من الأساس و ووصمها بالطفولية و الغباء ، بينما الحقيقة أن الأمر لا يتعلق بالعالم بقدر ما يتعلق بطريقة تعاملك معه ، كل تلك التكرارات لا تحدث عبثا ، إنها تحدث فقط لأنك مازلت أنت...

الجمعة، ٢٤ مايو ٢٠١٣

تداعي...



مرة أخري لا تجدي الحلول العميقة نفعا ، ليس علي هذه الأرض...


***

هناك تلك الفئة الجحيمية من المشاكل التي يصعب الهروب منها ، ببساطة لأنك جزء من المشكلة ذاتها ، كونك ما أنت عليه ، تلك الفئة تجعلك علي الدوام في حالة لجوء لحلول غير منطقية تزيد الأمر سوءا...

***


بيك قال شيئا عن الأخطاء المعرفية ، عن كون نظرتنا السلبية نحو العالم هي السبب في مأساة كل منا ، أنا أؤيد ذلك ، أؤمن به لأنني صادفت مرارا هؤلاء الذين يجيدون التعامل مع مشاكلهم بابتسامة ، هذا يعني أن هناك طرق أخري للتعامل مع الواقع لكن الأمر يتعلق بنا فحسب ، يتعلق بتلك الزاوية التي نري الأمور من خلالها ، لكني كذلك أؤمن بأن الأمر لم يكن يوما متعلقا بالتخلص من المأساة ذاتها ، هناك بعض المآسي التي تحمل رسائل من أجلك ، خبرات شعورية عليك استدماجها بداخلك كي تدرك حقيقة أن تلك المأساة لم تكن سوي الواقع ذاته ، لكنك فقط لم تكن تعرف كيفية التعامل معه...

***

ذلك الهراء الذي لطالما سمعته عن التعلم من أخطائنا السابقة دون جدوي ، لم أفهمه قط إلا بعدما أدركت ما تعنيه فكرة الخبرات الشعورية ، ذلك لأن الحمقي ممن لقنونا تلك الكلمات لم يدركوا يوما أنه من المستحيل أن تظل طيلة حياتك و عينك في وسط رأسك كما يقال ، من المستحيل أن نتعلم من أخطائنا السابقة بإرادتنا من الأساس ، إن الأوجاع إزميل ينحت أرواحنا حتي تكتسب ملامح واضحة ، شر لابد منه...


***


فرويد لم يكن سطحيا حين حدد دوافع السلوك البشري في تحقيق اللذة و تجنب الألم ، هو فقط جرد الذات من كل تعقيداتها و أورد دوافعها في أبسط صيغة ممكنة ، الصورة الخام قبل تحويلها لرغبة في إثارة الإعجاب و رغبة في تحقيق الذات و رغبة في النجاح ، و رغبة في النسيان...

***


التلذذ بالألم-و استثني هنا الألم الجسدي-في حد ذاته صورة أخري من صور الرغبة في تحقيق اللذة و تجنب الألم ، و حاول أن تنحي المازوخية بعيدا عن حديثنا لأننا لا نتحدث عن رغبات مرضية هاهنا ، بصدق ، لا نفعل ، حتي و إن بدا لك هذا أسلوبا غير سويا للحياة فأخبرني عن معايير مطلقة للسواء في عالم كهذا ، أخبرني عن معايير مطلقة للواقع من الأساس ، هل أنت متأكد من كونك تعيش واقعا واقعيا ؟
دعك من أن المازوخية ذات أسباب أكثر سطحية مما نتحدث عنه هنا ، استدماج الخبرات الشعورية ، نحن منذ الطفولة نستدمج مشاعر الحب التي نتلقاها من أمهاتنا حتي تصبح تلك المشاعر جزء منها يحدد ما سوف تكون عليه طريقة تعاملنا مع الآخرين ، و بالمثل فنحن نستمر طيلة حياتنا نستدمج الخبرات الشعورية من كل المواقف التي نمر بها ، سعيدة كانت أو مؤلمة ، لو أردت رأيي لأخبرتك أنها الخبرات الأكثر استحقاقا بالاهتمام ربما اكثر من الخبرات المهنية و العملية ، تلك الخبرات تقول من أنت تحديدا...


***


برغم ذلك لا تدع الكلمة تخدعك حينما يخبرك أحدهم أنه أكثر منك خبرة و عليك الاستماع إليه جيدا ، خاصة لو كان علي مشارف الثلاثين أو في الثلاثين بالفعل ، أغلب تلك الحالات لا تعني الخبرة فيها شيئا سوي أنه الأكثر معرفة منك بمدي قذارة هذا العالم ، لذا لا تنتظر منه حكمة أعمق من التحدث عن كيفية التعامل مع هذا المجتمع و بعض النصائح عن كيفية التعامل مع النساء ، لا تدعه-أبدا-يخفض صوته أثناء الحديث معك لأن ذلك يعني سماحك له بفرض نصائحه عليك في أي وقت و مكان ، إنه الجحيم بعينه...

***

لكن الحلول الفلسفية العميقة لا تجدي نفعا ، ليس علي هذه الأرض...


الجمعة، ٨ مارس ٢٠١٣

الأمور السيئة تحدث...





عندما تتهم فرويد بالإلحاد من أجل نظرياته عن الصراع الاوديبي و الجنس و العدوان فأنت في الواقع تفتح طريقا ممهداً للملحدين أنفسهم كي يكرروا تساؤلاتهم الأبدية اللعينة عما يفعله الله بالبشر في الحروب ، في المجاعات و في المصائب بوجه عام... 

كونك لا تدرك حكمة الله في كل مصيبة تصيب البشر لا يعني أنها غير موجودة ، فتحقق العدل الإلهي في الأرض لا يستلزم أن تكون كل الأمور واضحة أمامك علي الدوام ، لا يستلزم أن ينتصر الخير من أول جولة ، و كل الأمور التي تتعلق بالحكمة الإلهية هي حتماً أعلي من عتبة إدراكك علي كل حال... 

لكنك ذات يوم ستفهم ، و ستكتشف كيف أن كل الدماء التي أهدرت ، كل الحقوق التي سٌلبت ، كل القلوب التي سكنها الغضب ، لم تكن في الواقع سوي نواة لشروق فجر يومٍ جديد... 

ذات الأمر ينطبق علي الصراعات الدائمة بداخل كل منا ، فحقيقة الأمر أننا حروب منفردة تمشي علي قدمين ، كل منا بداخله صراعات لا حصر لها يسعي لحلها ، منذ ولادته و حتي مماته ، و إن حكمة الله في تلك الصراعات تتضح في أن نهايتها تحفظ للمرء مكانه في المجتمع كشخص عاقل متزن قادر علي التحكم في سلوكه و انفعالاته ، بالظبع يتوقف نوع الحل النهائي لتلك الصراعات علي طريقة التربية التي يتلقاها المرء من صغره ، و لكن ذلك لا يعني إطلاقاً أن تلك الصراعات غير موجودة... 

عندما تحدث فرويد عن الجنس و العدوان كطاقة محركة للسلوك البشري لم يكن يقصد الأمر حرفياً ، في الواقع قام فرويد بتجريد السلوك البشري و اجتثه من جذوره ليرينا كيف تبدو تلك الجذور أسفل تربتنا الاجتماعية ، يكفيك نظرة واحدة علي سبيل المثال لأي شجار بين طفلين لدي خروجهما من المدرسة ، لسوف تسترجع ذكريات طفولتك السوداء حتماً ، و ستذكر كيف كنت تحمل بداخلك من الغل نحو هذا العالم ما يكفي ، لقد كان هدفك الأوحد أن تكبر كي تُري هؤلاء الأوغاد من أنت حقاً ، لكنك ببساطة لم تفعل ، لسبب ما صرت واحداً منهم... 

ما يحدث ببساطة هو أن الأطفال يحملون بداخلهم المادة الخام للعدوان ، و من رحمة الله بنا أننا لا نولد بالقوة الكافية للقتل و إلا أفنينا بعضنا قبل أن نتعدي الخمس سنوات ، صدقاً ، الأطفال لا يفكرون عند الغضب إطلاقاً ، إنهم يوجهون غضبهم كما هو دون تفكير مسبق او بعض التخطيط... 

نحن نولد صخوراً عديمة الملامح ليشكلها إزميل الحياة و تكتسب في النهاية ملامح واضحة مقبولة ، و علي مدار مراحل نمونا النفسي نصادف صراعات داخلية تغير من طريقة تعاملنا مع هذا العالم ، و حينها يتغير المسار الذي نوجه إليه عدواننا نحو مسارات اخري اكثر سواء ، أي ان طاقة العدوان تم تحويلها بشكل ما لطاقات اخري بناءة و اكثر ايجابية... 

و الخلاصة أن الأمور السيئة تحدث ، و لكن لسبب وجيه للغاية ، لابد لكل ميلاد من ألم ، لابد لكل مجرة من انفجار عظيم...


السبت، ٢٣ فبراير ٢٠١٣

عن الصدف التي لم تكن كذلك...



بص انت جايز متفتكرنيش غير علي اني واحد من زباين المطحن الدائمين ، بس الحقيقة ان الوالد كان سبب من اسباب اني بقيت الانسان اللي انا عليه دلوقت ، يمكن بدون حتي ما يشعر بذلك...
زمان ، أيام ما كانت "مكتبة عادل" موجودة مكان المطحن ، كان اخويا دايما بيشتري منها قصص ما وراء الطبيعة و رجل المستحيل ، و طبعاً انا كنت باخدهم منه و اقراه ، بس في الغالب كان انجذابي الاكبر لما وراء الطبيعة...
الوالد يعتبر هو اول حد كان سبب في اني اقرا و اعرف مين هو احمد خالد توفيق ، انا من صغري كنت بحاول اكتب لكن الكتابة الحقيقية مبدأتش غير وانا عندي 19 سنة تقريباً ، و ساعتها برضك الوالد مسابنيش ، زي ما يكون مصر يساعدني ف كل مراحل حياتي ولو حتي بفناجين القهوة اللي مبستغناش عنها وانا بكتب...
انا دلوقت بفضل ربنا ثم بفضل حاجات كتير أولها والدك نشرت اول رواية ليا تحت عنوان "باسيكاليا" ، و الحمد لله لاقت استحسان معقول كبداية و لازم بجد تيجي حفل التوقيع يوم التلات عشان اديلك نسخة و تقولي فيها رأيك و تقولي رأي الاستاذ عادل ، بجد هكون مبسوووط جداً...
الخلاصة اني عايز اقولك ان في ناس بيأثروا تأثير جذري ف حياتنا لمجرد بس انهم بيعملوا الحاجة اللي بيحبوها ، و المكتبة و المطحن بان فيهم الحب ده اوي ، بان فيهم الشغف بالحاجة اللي بتتعمل...
انت طبعاً بتسأل انا جبت اكونتك ازاي ، الموضوع بجد اغرب مما تتصور ، انا بقالي تقريبا اسبوعين متردد اجيبلك نسخة ليك او لأخوك في المطحن لإني في الغالب مكنتش هعرف اقول كل الكلام ده فيس تو فيس ، انا في الكتابة شئ و في الواقع شئ تاني خالص ، لكن الصدفة شاءت اني اكون اتعرفت من يومين علي الاستاذة مروة اللي لاقيتها مشيرة خبر عنك علي موقع المصري اليوم ، ساعتها بس الخبر ده فسرلي حاجات كتير عن الرسومات الجميلة اللي كنت بشوفها ف المطحن ، و دي من ضمن الحاجات اللي حبيتها ف المطحن بجد...
انا عايزك بس تقول للأستاذ عادل حاجة واحدة : حبك لشغلك غير حاجات كتير اوي في الكون يمكن اكبر مما تتصور... :)
Share |