السبت، ٢١ مايو ٢٠١١

فتاة فينسيا...


في ليالي البندقية يسهر الرجال يتسامرون...
عن فتاة فينيسيا يتحدثون...
فتاة تأسر القلوب منذ شبابهم...
فتاة ليست بفتاة...
حين تسمع صوت الكمان يتردد أصدائه في المدينة فلتعلم أن هذا وقتها...
ستخرج من مخدعها ذات ليلة و البدر يتوسط السماء...
يخالط صوت حذائها علي أحجار الإسكافي صدي الموسيقي في إيقاع متناغم...
لن تراها أبدا و لكنك ستلمح طرف فستانها الفيروزي عند كل ناصية تمر بها...
ستستنشق عبق عطرها في أجواء البندقية بأسرها...
ستشعر بدفء أنفاسها...
ستسعي ورائها...
ستدور حول نفسك...
ستصبح مسحورا بها...
ببساطة...
ستصبح رجلا آخر مننا...

الجمعة، ٢٠ مايو ٢٠١١

لغة الأماكن...

اضطرتني الظروف لذلك...
كنت أعلم أنني لن أعود ثانية ، إن سفري للخارج شئ حتمي و لو كان الأمر بيدي...
لو كان الأمر بيدي لاخترت السفر أيضا ، لقد اختل ميزان ذكرياتي في هذا
البلد و صارت كفة ذكرياتي السوداء أكثر رجحانا ، لكل شئ حدود في نهاية
الأمر...
هكذا وجدت نفسي ابيع كل ما أملك قبل رحيلي برخص التراب ، حتي منزل
العائلة المهجور...
دار كل هذا بذهني بينما كان ذلك الوغد المشتري يتفحص كل شبر بالمنزل
باستخفاف ، و جدران المنزل تبكي ، تنتحب ، ترجوا مني التراجع عن
حماقتي...
كنت أحاول عدم البكاء ، أحاول التظاهر بالبرود ، و أقاوم رغبتي العارمة
في قتل ذلك المشتري ، تلك ذكريات طفولتي و شبابي فلتحسن معاملتها أيها
الحقير...
-اممم ربما احتجت لتغيير طلاء تلك الغرفة ، لونها لا يروق لي.
كنت أشعر بتعدي لا علي ملكيتي و لكن علي شخصي ذاته ، علي لون غرفتي الذي
استغرقت أياما في طلائه سعيدا رغم تحايلي علي أمي بشأنه...
كان الرجل يري غرفا و كنت أري ذكريات تمزقني من الداخل شوقا لها...
مزاحي مع إخوتي في تلك الحجرات ، شجارنا في الممرات ، تجمعنا أمام
التلفاز في الصالون...
-سيدي.
-نعم ؟
-أنا آسف لقد تراجعت عن قراري ، لن أبيع هذا المنزل مهما حدث.
لن أبيع ذكرياتي ، لن أبيع نفسي أبدا...

الأحد، ١٥ مايو ٢٠١١

محدش يتخض...

 
من فترة وانا نفسي اجرب الاختراع ده اللي بيسموه (فضفضة) ، و دي تقريبا أول مرة بفضفض فيها في البلوج بس ده لإنها فترة امتحانات و الضغط عليا المرة دي صعب ، فجأة لقيت ان قدامي اسبوعين بس ع الامتحانات و ده خلاني ارتبكت جدا و مش عارف اسيطر علي دماغي...
فاكرين لما قولتلكوا قبل كده ان دايما الأفكار القيمة بتيجي معايا ف غير وقتها ، ده اللي بيحصل معايا كل فترة امتحانات ، ابقا طول السنة ببيض علي بوست عدل اكتبه في المدونة و معرفش ، و وقت ما الامتحانات تقرب تجيلي حالة غلسة من (التدفق الفكري) لكل حاجة و أي حاجة ، و كأن دماغي حوشت الأفكار كل الفترة دي عشان تطلعها علي دماغي دلوقت...
بل و الأغرب من كل ده إني بتجيلي حالة من (الإسهال العاطفي) و بحس اني محتاج لحد احبه و يحبني و الهلس ده ، لدرجة ان ناس كتير حواليا افتكرتني بحب بجد مع ان انا مش فاهم مين دي اللي هاتبصلي اساسا و ليه و علي إيه...
و المصيبة الكبيرة بقا دي لوحدها كوم تاني ، بقيت بحب الأطفال... :s
و من هذا المزنق يا سادة كان لزاما إني أفك عن روحي شوية و أفضفضلكوا عن الإضطرابات النفسية اللي بواجهها في الفترة الحرجة دي لحد ما ربنا ينتعني بالسلامة ان شاء الله...
إدعولي الله يستركوا انا هسقط :(
*************************
نتطرق بالحديث عن موضوع آخر بقا الا و هو ده...
 
شوف يا رامي يا خويا حيث إنك فتحت الكلام عن فاتيما فخليني أتكلم بقا أنا كمان...
أنا متعودتش اظهر اللي جوايا ناحية حد لأي حد ، طبعا هتقولي ليه يا حسحس ؟ هقولك مالكش دعوة خليك ف حالك :))
بس لو هاتكلم عن أول مرة شوفت فيها فاتيما فهقولك بصراحة خفت منها :)) اه بالظبط خفت منها زي ما خفت منك انتا كمان يا رامي في بداية معرفتنا ببعض ، و ده لإني بخاف من الناس اللي بتبقا ودودة من أول مقابلة ، قول عليا براوي بقا قول زي مانتا عايز المهم اني تجاوزت المرحلة دي خلاص و الحمدلله :))
بس الأيام بتثبت للواحد دايما انه غلطان و بيبالغ وانا تقريبا الأيام مبتعملش معايا حاجة غير انها تثبتلي ان انا حمار علي طول الخط :))
اللي حسسني ان انا حمار فعلا و معرفش حاجة عن نفسي ان تاني تجمع بتاع بؤجة الخير لقيت نفسي اتدايقت جدا لما عرفت انها مش جاية ، أنا كنت جاي عشان اعيش نفس جو الفرح اللي عشته ف التجمع الأولاني و بالتالي ده معناه اني كنت جاي عشانها من غير ما احس ، خبيت طبعا و دفنت زعلي وسط الكلام مع عمرو يسري و باقي الناس...
اكتشفت انها (بتشع) سعادة و فرحة حواليها ، و فكرت ساعتها اننا لو صورناها بتصوير كريليان هنلاقيها فعلا بتشع هالات حيوية ملونة كتير حواليها...
انا بخرف انا عارف بس انا بحكيلك خواطري وقتها زي ماهيا بالظبط ، شفت صاحبك تفكيره اهبل ازاي يا عم رامي :)))
خلاصة الموضوع يا رامي ان انا معنديش حاجة اقولها عشان مش عارف اوصف معزة فاتيما عندي أد إيه ، جايز متكلمناش كتير عشان مفيش نقاط مشتركة بيننا غير التدوين بس انا واثق اني من جوايا بحب فكرة وجودها ولو حتي من غير كلام...
كل سنة و انتي طيبة يا فاتيما و عقبال 80 سنة عشان انا مبحبش الأفورة :))

الأربعاء، ١١ مايو ٢٠١١

الغجــــــــــــــريـــه





















ستصلك أخبارها يوما ، ستسمع عن عينيها حتما...
للغجرية سحر قاتل ، و لها صوت ساحر...
ستذهب لتراها ، و ستتمني لو قتلك سحرها هذا منذ ميلادك...
الغجرية قاسية ، صعب إرضائها...
قلبها لرجل واحد ، صعب امتلاكها...
ستسبب لك المشاكل ، الكثير منها...
و في كل مرة ستتركك بابتسامة تنسيك حاضرك و ماضيك...
الغجرية أنانية ، تعرف كيف تكون كذلك...
تعيش لنفسها فقط ، هي ليست لأحد...
تترك الجميع ، تتشاجر معهم ، تخمشهم بمخالبها...
و بهذا ستكون أنت سعيدا...
و ستنتظر بشوق شجارها التالي فالتالي فالتالي حتي لا يبقي لها أحد...
ستبكي ، و سترحل بعيدا عن الجميع...
حينها لا تدعها تذهب بعيدا...
لا تدع قلبها وحيدا...

السبت، ٣٠ أبريل ٢٠١١

فلنصمت قليلاً...


الصمت كالعادة ، ولا شئ غيره...
من هي ؟ ليتني أعلم حقا لكنني مستمتع بصمتها هذا ربما أكثر من استمتاعها هي...
من هي ؟ هي إحدي المرضي الذين أعالجهم لو كان للصمت أن يكون علاجا...
مازلت أذكر جلستها الأولي منذ عامين ، حين دخلت مكتبي متجهة نحو الشيزلونج مباشرة و كأنها تعرف طريقها مسبقا...
و استرخت عليه...
و ظلت صامتة تنظر نحو السقف في شرود بينما تعبث في أصابعها ، ثم أخذت معطفها بعد ساعة و رحلت في هدوء دون حتي أن تنظر نحوي ولو لثانية...
لا أعلم لماذا لم أحدثها ، لماذا لم أقاطع صمتها منذ عامين و حتي الآن ، شئ بداخلي كان دائما يخبرني أن الأمر لابد و أن يظل هكذا ، و أن هذا هو الشئ الصحيح ، بل هو أصح من أصح جلسة علاج قمت بها في حياتي...
الغريب أنني صرت أنا نفسي أنتظر موعد جلستها بشوق بالغ ، و أشعر براحة بالغة في تأملي الصامت لها...

منذ أسبوعين تقريبا كنت في ألمانيا لحضور مؤتمر طبي هام ، و في رحلة ذهابي لمحتها بالطائرة ، لم تكن واحدة من الركاب ، بل كانت إحدي المضيفات بالطائرة ، كانت هذه المرة الأولي التي أراها فيها تبتسم و تتحدث كبقية البشر ، لا أعلم لماذا أزعجني هذا ، لم أكن منزعجاً من سعادتها بالطبع و لكنه ذلك الشعور بأن صورتها الثابتة في ذهني قد تم شرخها فجأة...
جائت لتضع الإفطار أمامي فأدركت أن ابتسامتها إنما هي إبتسامة مهنية مصطنعة ، و حين رأتني ارتبكت لثانية ثم عادت لابتسامتها سريعا لتسألني عن أي المشروبات أريده...
طوال الرحلة ظل أمرها يشغل بالي ، لم استطع التفكير بأي شئ آخر ، من ثم أدركت أنني لن أستطيع إخماد نار فضولي أكثر من هذا و قمت متوجها نحو المقصورة في نهاية الطائرة لأجدها بالداخل مع بقية المضيفات ، رأتني فقالت في ثقة...
-أي خدمة أستطيع تقديمها لك سيدي ؟
فغرت فاهي لثوان أمام العيون المحدقة ثم قلت في جدية...
-نعم ، لحظة من فضلك.
هنا جائت معي و قد أدركت نيتي في خرق ميثاق الصمت بيننا...
اخترت ركنا خلف مقعد راكب ياباني أدركت أنه لن يفهم حتما ما سيقال ثم نظرت لها قائلا في حزم...
-لماذا ؟
توقعت منها بعض المراوغة ، توقعت أن تنكر معرفتها بي من الأساس ، لكنها لم تفعل ، فقط ظلت صامتة لثوان تتظاهر بتأمل الركاب و قالت دون أن تنظر لي...
-هل تظن أنني بحاجة للشكوي حقا ؟ إن لدي من الأصدقاء الكثير و بوسعي مشاركة أسراري مع أقربهم لي.
-إذن لماذا الصمت ؟
-لأنني أريد هذا ، أريد أن أجلس في صمت برفقة من يقتنع بفكرة الصمت ذاتها ، هل تنكر أنك شعرت براحة لجلوسنا سوية صامتين ؟ أنا أفعل هذا لأنني أريد ساعة من الصمت مع أحدهم.
هنا أدركت ما تعنيه ، إن مشاركة الصمت وحدها لا تعني مجرد مشاركة للصمت ، بل تحمل بداخلها مشاركة لأشياء كثيرة لا يمكن وصفها ، و لكن يمكن الإحساس بها...
لقد كانت مريضتي محقة ، و كنت أنا الطبيب مخطئاً...
هكذا هززت رأسي مبتسما و عدت لمقعدي في هدوء...
كنت أعلم أنها ستواصل جلساتها الصامتة برغم ما حدث بيننا ، لم يتغير شئ سوي أنني الآن صرت أملك تفسيرا لصمتها...
Share |