‏إظهار الرسائل ذات التسميات هلاوس.... إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هلاوس.... إظهار كافة الرسائل

الاثنين، ٢٨ أكتوبر ٢٠١٣

silence is a rhythm too


-can u hear this ?
-what ? the music ?
-no, the silence.
-so !!
-it's not supposed to be quiet here, especially in that spot of my mind.
-and we should worry because ?!
-maybe i'm so scared, or so dead.
-umm, i don't think so, fear is not a good reason for quietness.
-it is, according to the fact of that i didn't deal before with a lot of scary things, i think that there's something very bad happening to me now.
-define "very bad".
-very bad so that being dead is a nice idea now.

السبت، ١٢ أكتوبر ٢٠١٣

ضبابية...

-بم تشعر الآن ؟

-لا أعلم تحديداً ،أشعر و كأني..وصلت إلي ذلك الحد الذي لا يمكن معه أن أعود أدراجي

-هل يراودك ذلك الإحساس الجارف ؟ هل تشعر بالوقوع في الخطأ ؟

-بل بالارتقاء إليه .

الأحد، ٣ يونيو ٢٠١٢

قارئة الفنجان...



الصمت مرة أخري ، لكنه هذه المرة صمت يختلف...
عادة يأخذ المرضي الجدد وقتا في ترتيب أفكارهم و محاولة إيجاد مدخل للحديث ، لكن تعابير وجه هذا الرجل لا تقول أبدا أنه يحاول الإستعداد لقول شئ ، تلك تعابير شخص يحدث ذاته فعليا و كأنما يفترض بالجميع استشفاف ما بداخله بهذه الطريقة...
-
هل تريد مني المبادرة بالحديث ؟
-
لا ، سأتحدث وحدي.
-
حسنا أرجوك أن تفعل.
مط شفتيه في تأزم قائلا...
-
ما يجعلني عاجزا عن الحديث هو أن هناك قطعة حيوية للغاية ناقصة في قصتي مع الأسف ، و هي أنني لا أدرك تحديدا كيف ولا متي بدأت ، و لكني أدرك جيدا كيف و متي لم تبدأ إن صح التعبير ، و علي كل حال فإنني و قبل أي شئ أريد أن أسألك سؤالا.
-
تفضل.
-
هل تؤمنين بقراءة الفنجان ؟
**********************
الأسطورة التركية تقول : تعددت الفناجين و لكنها واحدة ، فقط واحدة...
لا تجعلها تقرأ فنجانك ، لا تتركها تمسك بلجامك...
**********************
في مقهي قارئة الفنجان بشارع السودان لا توجد سوي أغنية واحدة تتكرر باستمرار ، لكن احتمالات جلوسك ساعة كاملة في هذا المكان أقل من أن تتيح لك فرصة الإستماع لهذه الأغنية الطويلة بأكملها...
و علي كل حال فهي لم تتأخر كثيرا فقد جائت في موعدها ، قارئة شابة و عصرية للغاية ، و أنا الذي كنت أتسائل منذ دقائق كيف سأتحاشي الحرج الناجم عن جلوسي في مكان فاخر كهذا مع "ذات الملس الأسود" التي كانت في خيالي منذ دقائق...
-
أستاذ آدم ؟
مدت يدها نحوي و علي وجهها ابتسامة طبيعية للغاية و كأنها جائت لنتحدث سويا عن مستقبل الطاقة الشمسية في بلغاريا ، أحيانا يصبح من الإستفزاز ألا تلتزم بقواعد اللعبة الطفولية طالما أنك قبلت بلعبها معي ، إن ذلك يجعلني الأحمق الوحيد هاهنا...
صافحتها مترددا بينما اتخذت هي مقعدا أمامي قائلة بذات الإبتسامة المستفزة...
-
رجاءا حاول أن تزيح علامات استفهامك مؤقتا.
-
لا تؤاخذيني أنا فقط أشعر ببعض الإرتياب ، أعني أنني...
-
لم تصادف قارئة فنجان بهذا النمط العصري من قبل.
-
لم أصادف قارئة فنجان أصلا في حياتي.
-
هل تذكر لماذا نحن هنا ؟
-
لا ، و الغريب أنني حتي لا أجد بداخلي دافعا لمحاولة التذكر ، و كأن هذا المكان هو الحقيقة الوحيدة التي أعرفها في هذا العالم ، و تلك الأغنية هي الصمت السرمدي ذاته.
مطت شفتيها في إعجاب قائلة...
-
إذن أنت أحد الذين ينسون أحلامهم بكثرة ، لكنك أكثرهم طلاقة و تعبيرا ، أتعشم أن يكون فنجانك مثيرا بقدرك.
نظرت لها مستفهما فقالت...
-
لقد تقابلنا أمس ، في الحلم ، لكنك نسيت ، عليك بتناول الموز بكثرة فهو مفيد لمن هو في مثل حالتك.
**********************
المشكلة لا تتعلق بكونها قرأت فنجانك ، المشكلة أنك اخترتها دونا عن كل نساء الأرض لتقرأ لك فنجانك...
**********************
لثوان ظلت تنظر داخل فنجاني بشغف ، فقط دون أن تبدي أي رد فعل واضح...
-
ما الأخبار ؟
-
أعلم كم أنك بحاجة لبعض السحر في تلك الجلسة الباردة ، ثق أنني لست ببخيلة مع ضيوفي.
-
أنا لا أريد سحرا ، فقط أخبريني بما ترين.
-
أحيانا تستلزم الحقيقة سحرا ، ثم إنني لست من سيخبرك.
-
و من سيخبرني إذن ؟
هنا رفعت عيناها عن الفنجان نحوي مبتسمة في خبث ، و حينها بدأ الجنون الحقيقي...
**********************
-
أتعشم ألا تكون قد أدارت أغنية "الملاحة" بعد ذلك.
-
أتعشم أيضا أن تأخذي ما أقول علي محمل الجد ، لقد دفعت نقودا في هذه الجلسة ليس لأنني أريد علاجا و لكن فقط لأنني أريد التحدث مع من يستمع لي دون سخرية.
-
سامحني لكن الأمر أوضح من أن تحكيه ، حتما قامت تلك الفتاة بسرقتك بعدها و أنت هنا كي تشكو لي من سذاجتك و طيبتك في التعامل مع الناس ، فقط لأخبرك أنك عينة نادرة للغاية في هذا الزمان و عليك ألا تسمح للأوغاد أن....
-
هل تظنين الأمر بهذه السطحية حقا ؟ و الأهم من ذلك هل تتعاملين هكذا مع كل المرضي ؟ و الأهم من كل ذلك هل أبدو لك بهذه السذاجة حقا ؟
**********************
جلست و الثقة بعينيها...
تتأمل فنجاني المقلوب...
قالت يا ولدي لا تهلع...
فالموت عليك هو المكتوب...
**********************
وددت لو أن الألحان ذاتها تغيرت ، فلطالما وجدت كلمات قباني العميقة مظلومة مع هذه الألحان ال"هشك بشك" ، لكن ما حدث أن الكلمات ذاتها تغيرت ، نعم فجأة صار عبد الحليم يغني من أجل فنجاني أنا و الغريب أن ميزان الأغنية لا يختل أبدا و كأنها صنعت لأجل فنجاني...
فجأة كف عبد الحليم عن التغزل في محاسن حبيبته الوهمية ذات الشعر الغجري المجنون ليتحدث عن قلب فارغ و كهوف مظلمة و طريق مقفر أطول من سور الصين...
**********************
-
كانت "الملاحة" تكفي لتؤدي ذات الغرض.
تجاهل سخريتي قائلا في حماس...
-
في الواقع إن لدي نظرية في هذا الشأن ، إنها أشبه بأوراق تاروت صوتية ، أعني أنها قوالب صوتية جاهزة بصوت عبد الحليم و كل قالب يرمز لحدث معين في حياة صاحب الفنجان ، بالضبط كما ترمز الورقة الثالثة عشر للموت و ورقة مصارعة الأسد للقوة.
المشكلة هنا أن الموت كان أول أوراقي ، فبماذا تنتهي الأوراق إذن ؟
**********************
-
جري إيه يا والدي ؟ هقراله الفنجان.
-
في حد بيعمل كده دلوقتي ؟
.
.
سك علي بناتك-1980
**********************
-
في الواقع لا أحد يفعل ، لكن كل الطرق الفاشلة تثبت فشلها بتكرار فشلها في حل ما صممت لتفشل في حله ، و برغم ذلك مازال هناك الكثير ممن يصدقون في صحة ما تقوله الفناجين ، السبب وراء ذلك في رأيي أنه لابد دائما من وجود من يحي الأسطورة من وقت لآخر ، يحييها بحق ، كي لا تموت.
-
بصفتي امرأة سيكولوجية فلن أنفي هذا الهراء أو أؤكده ، و لكني سأقول أنك حقا تبدو لي أكثر ذكاء من أن تحاول معرفة مستقبلك.
-
لم يكن هذا رأيك منذ قليل ، أنت فقط تحاولين معرفة أسبابي بطريقة ملتوية لتعزيز تشخيصاتك السيكولوجية ، مازلت تنظرين لي علي أنني مريض.
فتحت فمي لأقول شيئا ثم تراجعت قائلة...
-
حسنا كنت أقول ذلك لأستشف أسبابك ، و لكني أفعل ذلك لأن الأحلام قد تعبر عن رغباتك الغير محققة ، رغباتك التي قد تكون أنت نفسك غير معترف بها لنفسك لسبب ما ، لكنك احتفظت بها في اللاشعور ، ولو أننا سنتحدث بنفس منطقك الخيالي لقلنا أن رغباتك بلغت من القوة لدرجة أن أصدائها خرجت عن نطاقك النفسي حتي وصلت لأصل الأسطورة الحقيقية ، أنت لم تقابل أي قارئة فنجان ، أنت قابلت قارئة الفنجان ذاتها.
فغر فاهه لثوان مندهشا فقلت...
-
أنا أقرأ أيضا عما وراء الطبيعة ، لكني لا أميل لتصديق هذه الأمور سريعا ، ليس قبل استنفاذ كل تشخيصاتي السيكولوجية علي الأقل.
-
هل تعنين أنني من استدعاها في الأساس ؟
فتحت فمي لأقول شيئا ثم تراجعت مرة أخري قائلة...
-
شئ كهذا ، و بالمناسبة فإن ما قالته لك عن الموز صحيح علميا ، لكنها في الواقع كانت ترمز بالموز لشئ آخر ، شئ أخجل حقا من إخبارك به.
**********************
تقول الأسطورة التركية ما معناه أن قارئة الفنجان لا تعترف إلا بالمستقبل فقط ، ستسخر منك كثيرا إن كنت لا تعرف عنها تلك المعلومة البسيطة...
لذا ، فلتعلم أن حضورها هو حضور للحاضر و المستقبل فقط ، فهي لا تعترف بالماضي ولا تقرأ سوي المستقبل ، و بصيغة سيكولوجية أكثر فإنها تسبب لك اضطرابا وجدانيا مؤقتا ، وجودها يفرض سيطرته علي وجدانك و إدراكك للواقع ، يشوهه ، و يمحي خبراتك الفطرية السابقة مع قوانين الزمان و المكان...
**********************
بعدما أنهي عبد الحليم قراءة فنجاني بدقائق استعدت السيطرة علي حواسي قائلا...
-
ما المشكلة أن يكون مصيري الموت علي كل حال ؟ أليس هذا مصير كل كائن حي مهما طال عمره أو قصر ؟
-
هذا صحيح ، و لكني لم أجد حدثا بارزا في حياتك سواه ، لم أجد سوي خط طويل متعدد الإلتواءات و في نهايته الموت...
**********************
يا ولدي...
بصرت و نجمت كثيرا...
لكني لم أعرف أبدا فنجانا يشبه فنجانك...
بصرت و نجمت كثيرا...
لكني لم أعرف شيئا ، إطلاقا لم أعرف شيئا...
**********************
-
إن كانت حياتك بهذا الفراغ حقا فما سر رغبتك إذن في معرفة المستقبل.
التزم آدم الصمت لثوان ناظرا نحو الأرض ثم قال دون أن ينظر لي...
-
ربما كنت أحاول معرفة ما إذا كان سيحدث مستقبلا ما يملأ هذا الفراغ ، فليس هناك ما قد يدفع المرء لفعل شئ أكثر من عدم وجود شئ لفعله.
هكذا قال كلمته ثم اتجه نحو الباب مغادرا...
لم أسأله إلي أين هو ذاهب و لم أحاول منعه ، فأنا مع الأسف أعلم جيدا...
قليلون هم من يريدون معرفة ما بانتظارهم في هذه الحياة ، حتي أنني أتعجب من كمية الأفلام التي تتحدث عن المستقبل و كأنه سر يتهافت الكل علي معرفته ، لكن الحقيقة أنه ليس كل الناس لديهم من الفراغ في حياتهم ما يكفي ليتسائلوا عن مستقبلهم...

الأربعاء، ٢٨ مارس ٢٠١٢

ثلاث محطات تكفي...



السادات ، المحطة التي أحظي فيها ببعض لحظات الإثارة في بداية اليوم ، و ربما في اليوم كله...
بدءاً من تلك اللحظة التي ينفتح فيها الباب مروراً بتلك اللحظات التي أتجاوز فيها جميع المارة القادمين في الإتجاه العكسي وصولا إلي ذلك السلم المؤدي لاتجاه حلوان...
ما الإثارة في ذلك ؟ في الواقع لا أعلم لكني أجد الأمر مثيراً و كفي ، لماذا يجب أن تفهم كل شئ علي أي حال ؟ ألم يعلموك في المدارس أن بعض التساؤلات من الأفضل أن تظل كذلك ؟
وجوه وجوه نظرات نظرات ، و تعابير غامضة ، و كلها تمر في لمح البصر ، لكنها تمنحك متعة التساؤل بشأنها ولو لجزء من الثانية...
نظرة وقحة و أخري خجولة ، نظرة استكشاف و نظرة احتقار ، نظرة استعطاف و نظرة...لا لحظة ، تلك الأخيرة لم أشاهدها من قبل ولو حتي علي وجه متسول داخل المترو ، تلك نظرة بحاجة لمن يتفاعل معها و ليست من النوع اللحظي الذي يتم في لمح البصر...
فتاة معاقة ذات مقعد متحرك ، لو لم نكن أمام السلم المؤدي لاتجاه حلوان لقلت أنها بحاجة لـ"حسنة" ما...
-دعيني أخمن ، سأخرج عصاي السحرية لأحول ذلك الشئ إلي حصان مجنح يقلكِ إلي حيث تريدين.
هكذا سحبت الكتاب من يدي في وقاحة قائلة...
-أو ، تحاول جمع ثلاثة شباب يحملون ذلك الشئ معك بدلا من السخرية.
حسناً يجب أن أعترف أن هذا كان صادما ، أنا رغم وقاحتي لا أتوقع الوقاحة من الآخرين ، و خاصة من فتاة ، و الأخص أنها معاقة...
هكذا تلفتت حولي قائلا في نفاذ صبر...
-كوني أحمل كتابا عن سيكولوجية الفئات الخاصة لا يعني بالضرورة أنني أجيد التعامل معهم ، في الواقع أنا وغد حقير للغاية ، وغد متأخر عن المحاضرة الأولي.
**********************************
و علي رصيف اتجاه حلوان...
-جامعة حلوان هي عبارة عن مستنقع من السلالم المنبسطة علي مد البصر ، هل تحاولين إقناعي أنكِ تمرين بتلك المأساة يوميا ؟
-سلالم الجامعة دائماً توازيها منحدرات مخصصة للمقاعد المتحركة ، بالطبع الجميع يستخدمها أكثر من السلالم المتدرجة لكنهم ما أن يرون مقعدي حتي يفسحون لي المجال خجلين من أنفسهم ، ثم إنني ظننتك بالذكاء الكافي لتخمن دلالة وجود تلك الحقيبة معي ، أنا أسكن في المدينة الجامعية.
-أها.
-وغد و غبي ؟ هذا مخيب للآمال ، ظننتك تملك سببا وجيها لكونك وغدا أكثر من مجرد كونك وغداً.
أشرت نحو حقيبتها قائلاً...
-علي الأقل صرت الآن أملك سببا مقنعا لوقاحتكِ.
-ماذا تقصد ؟
قلت بينما أتأمل إنذار المترو القادم بترقب...
-أنتم معشر طلاب الأقاليم ، لديكم تلك النظرة العدوانية المستخفة نحو طلاب العاصمة ، نحن شباب "فرافير" لا نحضر المحاضرات ولا نهتم بأمر المجموع ، لا نأخذ الدراسة بجدية ، و كل ما يهمنا هو أن نمر بسلام من السنة الدراسية دون أن...
-أليست تلك هي الحقيقة ؟
لم أرد ، فقط انتظرت حتي توقف المترو و انفتح الباب لأدفع مقعدها للداخل في غيظ قائلا...
-علي كل حال ، كان شرف لي مقابلتكِ يا آنسة "معاقة" .
-إلي أين ؟
قلت بينما أقف أمام البوابة علي الرصيف...
-سأستقل المترو القادم ، كلي ثقة أنكِ لن تجدي مشكلة في اصطياد أحدهم لعبور سلالم محطة حلوان.
هكذا ما أن بدأ الباب في الإنغلاق ببطء حتي رفعت بيدها كتابا يبدو مألوفا لي و قالت...
-ألم تنس شيئا ؟
**********************************
سعد زغلول...
-آسفة بشأن معطفك.
-لا عليكِ ، ليست هذه المرة الأولي التي تغلق فيها البوابة علي ثيابي ، أنا أيضا أسحب كلامي بشان أهل الأقاليم.
-
تسحبه فقط ؟ لن تعتذر ؟
-لأنه علي الجانب الآخر لدي نظرية أخري بشأن وقاحتكِ.
-سيكون من دواعي سروري ألا أستمع لها.
-أسلوبكِ العدواني هذا لا يختلف كثيرا عن المقعد الذي تجلسين عليه ، إنه آداة تعويضية أخري و لكن في صيغة سيكولوجية ، لو كنت أكثر تحديدا لقلت أنها طريقتكِ الخاصة في قول : لست بهذا الضعف حقا أيها الأوغاد.
-أولاً و قبل أي شئ أنت لم تسحب كلماتك إلا لأنك أدركت يقينا كم أن نظرة طلاب الأقاليم صحيحة بشأنكم ، ثانيا ، آسفة لتخييب آمالك مرة أخري ، تلك كانت طبيعتي قبل الإعاقة و بعدها.
-و أنا لم أتحدث بشأن الإعاقة بقدر ما كنت أتحدث بشأن كونكِ فتاة في مجتمع ذكوري.
-بالله عليك أين هذا المجتمع الذكوري ؟ لقد صارت الإناث متشعبات في كل شئ و في كل مكان ، بل و صارت رؤية رجل هذه الأيام ظاهرة نادرة الحدوث.
رفعت حاجباي قائلا في ذهول...
-هذا رائع حقا ، بل مدهش و غير مألوف ، إن كانت هناك ظاهرة نادرة الحدوث حقا فهي رؤية فتاة مثلكِ تقول مثل هذا الكلام.
تجاهلتني مستكملة في حماس...
-و إن كنت ستتحدث عن التعويضات السيكولوجية فدعني أخبرك شيئا ، كل لحظات السعادة التي قد نمر بها ليست سوي تعويضات ، نحن في تلك الحياة لنشقي في المقام الأول.
-هذا غريب ، أليس من المفترض أن يكون المعاق قنوعا دائم الإبتسام بشكل مستفز ؟
-هذا يحدث في الأفلام فقط.
مططت شفتي مبتسما و قلت...
-علي الأقل الآن نتفق بشأن شئ ما ، كلانا يدرك جيدا قيمة المعاناة.
-صدقني ليست هذه طبيعتي علي الدوام ، لكن أهنئك ، لقد استطعت دفعي للعب بنفس طريقتك ، استطعت إخراج صورتي اليائسة إلي النور.
-في الواقع لم أكن يوما شخصية مؤثرة في الآخرين ، أنا فقط أدرس علم النفس.
-لم أقل أنك شخصية مؤثرة بل أقول أنك شخصية مريضة ، بعض المرضي يملكون نوع خاص من الكاريزما كما لابد أنك تعلم.
السيدة زينب...
مططت شفتي مستمرا في الإبتسام فقالت...
-بالرغم من ذلك فإنك تبدو سعيدا مهما قلت.
-لا ، و لكني في غاية الإنتشاء.
-حقا ؟ هل يدفعك الألم للانتشاء ؟ حسبما أظن هناك مصطلح لديكم يعبر عن...
-مازوخية ، و لا ، لست منتش لهذا السبب ، فقط أنا أجد متعة في رؤية البشاعة عن كثب ، متعة اكتشاف التفاصيل الدقيقة أيا كانت طبيعتها.
ساد الصمت لثوان قبل أن تلتفت نحوي قائلة...
-هذا لا ينفي أنك مريض.
-ما المشكلة في التماس بعض الإثارة بالألم علي كل حال ؟ في الواقع أنا أجد السعادة سطحية بلهاء للغاية بينما الحزن عميق و ناضج للغاية.
-لا تجري الأمور أبدا بتلك الطريقة ، ألا تصرخ حين تشعر بالألم فتلك مشكلة ، أن تبتسم حين تشعر بالألم فهذه كارثة.
ساد صمت آخر بيننا لثوان لم يقطعه سوي صوت اللاسلكي القادم من كابينة السائق...
هكذا نهضت من مقعدي نحو البوابة قائلاً...
-سأتوقف في المحطة القادمة.
-حقا ؟ هل ستستسلم الآن و تدع فتاة الأقاليم تفوز عليك ؟
لم أرد ، فقط ظللت أتأمل الطريق من خلف زجاج البوابة...
رصيف طوارئ !! حقا لم أفهم يوما ما مهمة رصيف كهذا يبعد عن محطة السيدة زينب ببضعة أمتار فحسب...
-مازال كتابك معي.
الملك الصالح...
-إحتفظي به.

الجمعة، ٢٤ فبراير ٢٠١٢

ميكانزمات...



كبت :

-عارف يعني إيه تكون الدنيا كلها عبارة عن مراية كبيرة بتعكس آلامك بوضوح ؟ حتي الحاجة الوحيدة اللي فيها دوا لجراحك...
غصب عنك لازم تهرب ، حتي لو مش عايز تهرب...

تكوين عكسي :

-عارف يعني إيه تكره حد لدرجة انك تحبه بجنون غريب ، عشان بس مش قادر تتحمل فكرة إنك تكرهه...
-يعني إليسا طلعت خريجة اداب علم نفس ؟ !

نكوص :

-عارف ، ساعات بحس ان كل الناس عندها ميل غريزي للنكوص ، الكل نفسه يرجع لأيام الأمان و الدفا.
-مش ضروري ، مش كل الناس كانت طفولتها أمان و دفا ، انا اعرف ناس كبرت و عجزت قبل الأوان عشان تهرب من طفولتها.
-بس عند مرحلة معينة هايرجعوا لنقطة البداية ، صدقني محدش بيقدر يهرب من ماضيه ، لو مرجعتش لماضيك ، هايرجعلك...

تبرير :

-دي من الأوقات القليلة اللي بصارح فيها نفسي بالحقيقة ، انا مش ندل ، انا عندي أزمة في التواصل مع الناس ، بس لو اتقال عليا ندل أحسن ما يتقال عليا انعزالي.
-بس دي تبريرات مالهاش معني.
-بالنسبالك ، انما بالنسبالي الندالة دي مرحلة متقدمة بتمني أوصلها فعلياً ، الندالة معناها اني تجاوزت مرحلة التواصل مع الناس لمرحلة التخاذل مع الناس.
-امممم.
-هوا انا سبق و قولتلك ان تخييب أمالِك فيا كان هوايتي المفضلة طول الفترة اللي فاتت ؟
-لأ ، بس انت مش محتاج تقول.

تعميم :

-عارفة احنا ليه بقينا نخاف من الناس الودودين زيادة عن اللزوم ؟ عشان النصابين دايماً بيستغلوا النقطة دي في البني آدم.
-أيوة بس دي بقت موضة قديمة أوي في النصب ، دلوقتي في طرق أحدث بكتير ، النصب اتقدم عن زمان.
-بس انا مقصدش النصب المادي ، انا قصدي النصب الشعوري ، الاحتيال علي عواطف الناس.
-و انت بقا حد نصب عليك في مشاعرك قبل كده ؟
-للأسف لأ ، أنا مش بالعمق ده ، بس اتنصب عليا في فلوسي كتير.

تعويض :

-فكرك انا اساسا بعرف اكتب ؟ فكرك اني اتولدت وانا عندي موهبة ؟ دي مجرد تعويض ، زي بالظبط الأعمي اللي سمعه بيقوي عشان يعرف يعيش ، انا خايف لو اتعالجت معرفش اكتب تاني بنفس العمق ، أصل المعاناة دي بتخلي الواحد متغلغل في كل شئ ، قادر يحس بجمال أبسط الحاجات اللي ممكن غيره ميحسهاش ، انشالله حتي لو نسمة الهوا اللي بيسيبها المترو وراه.
-بس مفيش حاجة أبداً تساوي انك تكون انسان طبيعي.
-و مين قال اني عايز ابقا طبيعي ؟


الأربعاء، ٢١ ديسمبر ٢٠١١

الساعة العاشرة...


كانت فكرة جنونية...
لكني لم أشعر بأنني مخبولة أو أجازف بسمعتي ككاتبة روايات ، و كل مؤلفي قصص الرعب أحيانا يحتاجون إلي وضع أنفسهم في جو خاص يداعب خيالهم و يثيره...
حين انهينا حديثنا في بهو القصر الواسع اتخذت طريقي نحو الدرج حيث غرفتي التي سأقيم بها في الأعلي ، فقط قبل أن تدق تلك الساعة الضخمة المعلقة في احد اركان البهو ، الغريب أنني لم الاحظها تماما منذ جئت...
-غريب أنني لم الحظ تلك الساعة رغم وجودي هنا منذ أكثر من ساعتين.
-هذا لأنها لا تدق في كل الأوقات يا سيدتي ، لقد اختارت تلك الساعة العاشرة مساء فقط لتدق فيها.
-هل حدث شئ هام في ذلك الوقت كي...
قاطعني قائلا...
-لا يا سيدتي ، أعلم كم أن هذا محبط بالنسبة لحاستك الدرامية لكن الحقيقة أنها ليست سوي ساعة أخري تالفة.
اقتربت اكثر من الساعة حتي صرت اسفلها مباشرة و قلت...
-بالعكس ، لقد ازداد إعجابي أكثر بتلك الساعة ، أنت لا تعلم كم من الأشياء في هذا العالم تتخذ من الأحداث البارزة سببا لتصرفاتها الغريبة ، هذه أشياء لا تبتغي إلا الشهرة و لفت الأنظار لها ، أما هذه الساعة فقد اختارت ألا ترتبط بأي أحداث معينة ، لقد اكتسبت شهرتها فقط من كونها هي ، هذه لو أردت رأيي أكثر الساعات تميزا في العالم.
-انت تقيمين وزنا لتلك الساعة أكثر مما تستحق.
التفت نحوه قائلة...
-رجل مثلك لا أظنه يحتفظ بساعة تالفة إلا لسبب وجيه.
-الذكريات يا سيدتي ، إرث العائلة مهما أنهكه الزمن يظل دائما أغلي الذكريات.
-اممم ، انا أتفهم مشاعرك جيدا تجاه كل حجر في هذا المكان.
ابتسم ابتسامة خفيفة مشيرا لي بالعودة لما كنا نفعله...
******************************************
حين انتصف الليل كنت جالسة في غرفتي أحاول البحث عن فكرة جديدة ، بالطبع لم يكن هذا سهلا علي الإطلاق خاصة بعدما خاب أملي في هذا القصر اللعين...
ستلايت و انترنت و خط هاتفي ، هذا أبعد ما يكون عن القصور القديمة ، لقد حوله ذلك الشاب لقصر عصري رغم محافظته علي الكثير من مظاهر القدم فيه...
هكذا حين استسلمت لليأس قررت النوم علي أمل أن يكون ضوء النهار أكثر إلهاما...
استلقيت علي هذا السرير الفاخر الذي يبتلعك ابتلاعا مصطحبة في يدي مشغل الموسيقي الخاص بي ، تدثرت بالغطاء و اخترت مقطوعة من موسيقي القرب الإسكتلندية لتلائم تلك الرسوم القوطية المهيبة في سقف الغرفة...
كيف كان ينام هؤلاء القوم داخل كتاب التاريخ هذا ؟

******************************************
أنا الآن في حلم ، حلم بالغ الوضوح...
صحيح أن الموسيقي مازالت في الخلفية ، صحيح أنني مازلت لا أري شيئا سوي الظلام ، لكنه برغم كل شئ بالغ الوضوح في ظلمته...
الآن ينقشع الظلام فأفهم أنني كنت مغمضة العينين ثم فتحتهما ، نعم ، ما المشكلة في أن تنعم بقيلولة داخل أحلامك ؟
صوت الموسيقي يتحور بطريقة غبية ليصبح أشبه بسرينة إنذار ، الآن أدرك أنني داخل إحدي العربات في مترو حلوان ، في طريقي المعتاد من الجامعة إلي المنزل ، أستند برأسي علي إطار النافذة و الشمس تداعب وجهي بحرارتها...
نظرت للمقعد أمامي فوجدته جالسا ينظر لي في هدوء كالعادة قائلا...
-كنتي تحلمين.
أبتسم قائلة في نعاس...
-هل خطر ببالك يوما أن صوت إنذار المترو يشبه موسيقي القرب الإستكتلندية ؟
رفع حاجبيه في دهشة و قال ساخرا...
-لا أظن ناظر المحطة ذاته يعرف شيئا عن تلك الموسيقي.
-لقد صنع عقلي من ذلك الإنذار أثناء النوم أروع معزوفة قرب سمعتها في حياتي ، لا أعلم كيف حدث هذا لكنه حدث.
ابتسم قائلا...
-هذا لأن بداخلك أشياء رائعة تحاول الخروج ولا تسمحين لها.
الآن يدخل المترو نفقا و الظلام يعم المكان ، لا أذكر حقا أن هذا النفق كان يتسبب في إظلام المكان لسبب بسيط هو أنه هناك كشافات في سقف العربة لكنها الآن لسبب ما معطلة ، بل هي غير موجودة من الأساس...

******************************************
في الصباح التالي بحثت عن الشاب في جميع أرجاء القصر ، و كدت أضل الطريق لولا أن استطعت بطريقة ما إيجاده في المطبخ ، و ما أن رآني حتي ابتسم رغم انهماكه في إعداد شئ ما...
-صباح الخير ، أتعشم أن يكون نومك كان هادئا.
-ليس لديك أدني فكرة.
-رائع ، سيكون الفطور جاهزا بعد دقائق.
هززت رأسي في صمت متأملة إياه لثوان و قلت...
-قلت لي أن تلك الساعة إرث عائلي أليس كذلك ؟
-نعم سيدتي.
قالها دون حتي أن ينظر لي...
-إذن لماذا تعمل مع الغرباء أيضا ؟
ابتسم بنفس الإنهماك و قال...
-لا أفهم قصدك يا سيدتي هل يفترض بالساعات أن تكون بهذا الوفاء الأسري حقا ؟
-علي الأقل هذه الساعة.
-لا أعلم حقا بشأن الساعات في مصر لكننا....
-ما الموسيقي التي تسمعها قبل أن تنام ؟
هنا نظر لي قائلا بابتسامة خفيفة مترددة...
-عطور و ليست موسيقي.
رفعت حاجباي مندهشة و قلت...
-رائع ، ساعة تعكس المسار الزمني للأحلام ، هذا يعني أنني لو شربت حليبا قبل النوم فمن المحتمل أن أري أمي ترضعني في الحلم.
-مثير للإهتمام أليس كذلك ؟ لكنك محظوظة أن أرتباطاتك كانت صوتية يمكن تكرارها ، اما عائلتي فقد كانت مولعة بالعطور ، و العطور تنفذ مني يوما بعد يوم.
-ما المشكلة ؟ إبحث عن ارتباطات أخري غير العطور.
-ليت الأمر بهذه البساطة ، المشكلة أن عائلتي كانت منظمة للغاية في مواعيد النوم ، و كل الارتباطات كانت تؤدي بي إلي أحلام ليلية استيقظ منها و الجميع نيام ، و أنا لم أجرؤ يوما في طفولتي علي اقتحام غرفة ابي و امي ، تصوري أن تصبح الأحلام كلها شئ واحد ، أنام لأحلم أنني لابد أن أنام.
-ما السر في العطور إذن ؟
ابتسم و قد بدا أن الحديث راق له ، لابد أنها المرة الأولي التي يشاركه فيها أحد الغرباء سرا كهذا...
-ذات مرة في صباي فقدت الوعي داخل حديقة القصر ، كانت تلك تقريبا هي المرة الوحيدة التي راودني فيها حلم أستيقظ منه نهارا و الكل حولي يرش العطور محاولا إيقاظي.
-إذن هذا هو المنفذ الوحيد لعائلتك الآن ، العطور.
-بل لقد صرت أشعر أن عائلتي هي تلك العطور ذاتها ، كأن أرواحهم محبوسة داخل زجاجات فاخرة في غرفتي ، منذ عام و نصف تقريبا نفذت زجاجة أمي و لكني مازلت محتفظا بالزجاجة.
-هذا متوقع ، لابد أنها أكثر عطر رششت منه يوما ، لكني برغم هذا لم أجد حتي الآن سببا مقنعا لتدق الساعة فقط عند العاشرة.
ابتسم قائلا...
-ولا أنا ، من يدري..ربما أرادت الساعة فقط ألا ترتبط بأي حدث معين ، ربما أرادت أن تستقل بذاتها عن التوقيت الزمني بأكمله.
هززت رأسي محاولة البحث عما أضيفه فلم أجد ، تلك إذن هي اللحظة التي يجب علينا الإتفاق فيها...
-تأكد أن سرك هذا سيظل طي الكتمان.
-أتعشم هذا سيدتي.
هكذا ما أن ادرت ظهري له حتي قال...
-سيكون الفطور جاهزا علي الفور.
التفتت له قائلة...
-لا شكرا لا تنتظرني ، يمكنك الإفطار وحدك كالمعتاد ، سأصعد لغرفتي قليلا.
-ستكتبين ؟
ابتسمت قائلة...
-بل سأنام.
Share |