الخميس، ٢٨ نوفمبر ٢٠١٣

6 أسباب وجيهة كي لا تدرس علم النفس...



1- لا تدرس علم النفس بغرض التخلص من مأساتك : علم النفس سيمنحك إجابات ، سيمنحك وصفاً ، لكنه لن يمنحك حلولاً مباشرة على الإطلاق ، و لن يمنحك السعادة التي تنشدها ، هو فقط سيمنحك الراحة ، راحة المعرفة ، راحة التصالح مع المأساة فقط لكونك صرت تفهم الأسباب الكامنة خلفها ، الآلية التي تسير وفقاً لها ، و شعور وهمي بقدرتك على التحكم في تفاصيل المأساة ، علم النفس سيمنحك نشوة إدراك التفاصيل الدقيقة مهما كانت درجة قبحها ، هل سبق ان انتشيت لرؤية أحشائك الداخلية ؟ هل سبق ان انتشيت لرؤية أحشاء أحدهم أصلاً ؟
حسناً ، علم النفس سيجعلك تفعل...

2- لا تجري الأمور بتلك البساطة : من أبسط مبادئ علم النفس مبدأ الحتمية النفسية ، و هو يعني باختصار أنه لا شئ يحدث بلا سبب ، حتى الهفوات و زلات اللسان ، و في الواقع فإن ذلك المبدأ البسيط يعد تفسيراً مقبولاً لما عليه النفس البشرية من تعقيد بالغ يجعل من عملية العلاج النفسي مهمة ثقيلة قد تطول لسنوات ، فبرغم أن الحتمية النفسية تخبرك أننا لسنا اكثر من بضع معادلات حسابية معقدة إلا ان مشكلة التعقيد لا تكمن في كل معادلة بمفردها ، بل في أن كل معادلة لابد و أن تتقاطع و تتشابك مع غيرها ، فلا تتصور أن توافر أعراض درستها عن مرض ما في الحالة التي تعالجها يعني ببساطة أنك توصلت لمكمن الأزمة ، الحالة الواحدة من الممكن أن تحوى بداخلها من العقد و الأمراض و الإضطرابات النفسية ما قد يستغرق منك سنيناً للتعامل معه ، و المشكلة هي أن كل عقدة قد تكون نتاج لعقدة أخرى تسبقها ، ترسبات متدرجة تحتاج منك تتبع مرهق لتاريخ الحالة و تاريخ العائلة...

3- علم النفس ليس للعلاج فحسب : ربما لست مضطراً لإخبارك بذلك ، لأنك تدريجياً ستبدأ بالتخلي عن ذلك التصور النمطي الشائع بشأن الطبيب النفسي ذو القلم و المفكرة و المريض المستلقي على الشيزلونج ، و ستدرك أن ذلك المجال أوسع مما تتخيل لدرجة أنه لم يترك مجالاً آخر تقريباً إلا و له فرع بداخله ،هل كنت تدرك ان هناك ما يسمى بعلم النفس البيئي ؟ هل يوحي لك الإسم بفكرة محددة ؟ ماذا عن علم النفس الجنائي ؟ علم النفس الاجتماعي ، علم النفس المهني ، علم النفس الإرشادي ؟
علم النفس يدرس الإنسان بكل ما يتعلق به و كل ما يتعامل معه تقريباً ، و لكن كي اكون صادقاً معك فليست كل التخصصات بتلك الشعبية بين الدراسين ، إما أن نمطية التفكير تظل عالقة برأس بعضهم بعد التخرج بما يكفي للتخصص بمجال العلاج النفسي دون غيره ، و إما أن-كما لابد أنك تعلم-المرض النفسي يحمل من العمق ما يكفي لجذب الدارسين إليه ، و إما أن بعضهم بالفعل يدرك ما يفعله بما يكفي ليختار التخصص في مجال العلاج النفسي...

4- دراسة علم النفس تزيد من احتمالات إصابتك بالسكر و الضغط : و ربما الشلل الكلي كذلك ، فلسبب غامض يصر بعضهم على اختزال علمي الباراسيكولوجي و التنمية البشرية و برنامج "أنا و النجوم و هواك" في علم النفس ، كما تعلم..يبدأ الأمر بعبارة تخبرك أن علماء النفس يقرون بحقيقة مفادها انك عندما تفكر بأحدهم فلابد أنه قد فتح بروفايلك للتو ، من ثم يخبرونك بحقيقة أخرى هى أن نسبة انتحار علماء النفس قد زادت مؤخراً لأنهم في الأصل قد جنّوا !!

5- الإنترنت لا يعرف كل شئ : ربما كان ذلك صعب التصديق لكن الحقيقة هي أن المحتوى السيكولوجي المتوفر بالعربية على الإنترنت محدود للغاية مقارنة باللغات الأخرى ، و حتى نتائج البحث التي قد تحوي موضوعات مكتوبة بصورة احترافية تجدها مكررة و منسوخة بشكل مستفز يثير الغيظ .

6- فرويد لم يمت ، فرويد احترق ذاتياً : و هذا استنتاجي الخاص بالطبع مالم يكن فرويد محاطاً بالكثير ممن طالبوه بتحليل شخصياتهم على سبيل تزجية الوقت و "بدل ماهو قاعد فاضي كده" ، لا تخبرني انك لن تتبنى مدرسة التحليل النفسي لتتجنب ذلك ، هل تظنهم يكترثون ؟! ستحللهم و إلا امتصوا النخاع من عظامك ، ستحللهم حتى و إن أقسمت لهم أنك تعمل راقصة بالأساس ولا علاقة لك بعلم النفس ، لا يهم كيف ، تصرف !!

الاثنين، ٢٨ أكتوبر ٢٠١٣

silence is a rhythm too


-can u hear this ?
-what ? the music ?
-no, the silence.
-so !!
-it's not supposed to be quiet here, especially in that spot of my mind.
-and we should worry because ?!
-maybe i'm so scared, or so dead.
-umm, i don't think so, fear is not a good reason for quietness.
-it is, according to the fact of that i didn't deal before with a lot of scary things, i think that there's something very bad happening to me now.
-define "very bad".
-very bad so that being dead is a nice idea now.

السبت، ١٩ أكتوبر ٢٠١٣

متلازمة التداعي الكبير...



هل تعرف تلك المرحلة التي تدرك عندها كيف أنه لا شئ يدوم على حاله ؟ حين تتداعى بالتدريج كل تلك الأمور التي ألفتها ، كل تلك العلاقات التي حسبتها ممتدة معك حتى مماتك ، أنت تعرف أنه لا شئ يدوم على حاله ، لكن شتان بين المعرفة و الإدراك...

لا أعرف ماذا يسمون ذلك لكني أسميه "التداعي الكبير" ، و ما بعده "تأقلم ما بعد التداعي الكبير" ، و التأقلم هو تلك المرحلة التي ستندهش فيها من قدرتك على الجلوس مع كائن فضائي دون أدنى شعور بالغرابة ، ستندهش من قدرتك على الابتسام ، التسامح ، التغاضي ، الاحتضان ، ستندهش من قدرتك على الإحساس ، و استيعاب أمور كثيرة للغاية لم تكن قادراً على إدراكها ، ستندهش من كونك لم تعد أنت...

لطالما كنت أقول أننا كائنات سريعة التأقلم للغاية ، لكننا في المقابل نكره الوصول لما قد يجبرنا على التأقلم أساساً ، نتشدق طيلة الوقت بالحديث عن سنة الحياة و لكن عند أول لمحة تغير نبدأ في التذمر ، حتى و إن كان ذلك التغير نحو الأفضل فإننا نمقت الخروج عن النمط الذي اعتدناه فحسب ، و حينها نسعى جاهدين لمحاولة التشبث بأي شئ مما كنا عليه دون جدوى ، لا لشئ إلا لأننا كائنات نمطية للغاية ليس فقط في طريقة تفكيرنا و لكن حتى في الطريقة التي نشعر بها...

و حقيقة الأمر أنه لو كان هناك شئ صحيح لفعله بعد التداعي فهو أن نترك أنفسنا ليجرفها التيار قليلاً نحو مناطق أكثر سلاما ، فقط ولو مرة واحدة في حياتنا ، التشبث بما كنا عليه ليس نوع من التمسك بالهوية بقدر ما هو نوع من التمسك بما قد يكون سبباً للمأساة ذاتها ، بينما قد تكون المشكلة كلها هي أننا مازلنا نحن...

السبت، ١٢ أكتوبر ٢٠١٣

ضبابية...

-بم تشعر الآن ؟

-لا أعلم تحديداً ،أشعر و كأني..وصلت إلي ذلك الحد الذي لا يمكن معه أن أعود أدراجي

-هل يراودك ذلك الإحساس الجارف ؟ هل تشعر بالوقوع في الخطأ ؟

-بل بالارتقاء إليه .

الأحد، ١٥ سبتمبر ٢٠١٣

عن التصنيف...



أحد أكثر الأسباب شيوعا لكونك تشعر أنك لا تشبه الآخرين هو أنك لا تشبههم بالفعل ، علي حد علمي نحن لسنا نسخاً مكررة ، لكننا علي الجانب الآخر نميل لاستكمال الصور الناقصة ، ملء الثغرات ، نميل لتصنيف الآخرين على الدوام حتى و إن كان ما نعرفه عنهم هو اللاشئ ذاته ، لابد من تفسير و إلا سنجن...
إذن أنت تشعر بالاختلاف لأنك تصنفهم و ليس العكس ، لكن المشكلة لا تكمن في التصنيف بقدر ما تكمن في أن ما تعتمد عليه من معلومات في تصنيفك لا يقل أهمية عن معلومة أن هذا الشخص كائن حي يأكل و يشرب و يستحم ، أنت تصنف وفقا لمعلومات سطحية للغاية و من الطبيعي أن تتوزع علي فئات واسعة من البشر...
شخصياً لا أصدق من يقول أنه لا يصنف ، ربما يراقب تصنيفاته جيداً لكنه من المستحيل ألا يصنف تماماً ، التصنيف أمر صحي في صورته المتوسطة ، تلجأ إليه عقولنا لأننا بحاجة لأرض صلبة نقف عليها عند التعامل مع العالم ، بالضبط مثلما يصنع المخ أحلاماً لحوادث وهمية تفسر الألم البدني الذي نشعر به بعد الإستيقاظ ، المخ يمقت علامات الاستفهام ، يسعي دائماً لتفسير كل شئ ، حتي و إن اقتضي ذلك وضع تفسيرات لا أساس لها من الصحة...
لذا لا تظنني هنا أدعوك للتوقف عن تصنيف الآخرين ، فقط أدعوك لتتذكر علي الدوام ، أن الفروق الحقيقية تكمن بالداخل ، في تلك الغرفة التي لا تشبه غيرها ، حيث لا تعود الأمور كما كانت أبداً...
Share |